الصفحة 92 من 269

ضجر الحديد من الحديد وشاوَرٌ * في نصر دين محمد لم يضجر

حَلَفَ الزمانُ ليأتينَّ بمثله * حَنَثَتْ يمينُك يا زمان فكفرِ [1]

وأخيرًا هذه بضاعتي المزجاة لا تخلو من أخطاء تليق وتناسب البضاعة، أضعها بين يديك أخي القارئ فخذ صوابها واترك خطأها، فإنه: (لو كان كل من أخطأ أو: غلط تُرك جملة، وأُهدرتْ محاسنه، لفسدت العلوم والصناعاتُ والحِكَم، وتعطلت معالمها) .

ولولا أن الحق لله ورسوله، وأن كل ما عدا اللهَ ورسولَه، فمأخوذ من قوله ومتروك، وهو عُرضة الوَهَم والخطأ: لما اعترضنا على من لا نلحق غبارهم، ولا نَجري معهم في مضمارهم).

فهذا اجتهادي: (فما وجدتَ فيه من صواب وحق فاقبَله، ولا تلتفت إلى قائله، بل: انظر إلى ما قال، لا إلى من قال! وقد ذم الله من يرد الحق إذا جاء به من يُبغضه، ويقبله إذا قاله من يحبه، فهذا خلق الأمة الغَضَبية) .

(فرحم الله امرأً قهر هواه، وأطاع الإنصاف وقواه، ولم يعتمد العنت ولا قصد من إذا رأى حسنًا ستره وعيبًا أظهره ونشره، وليتأمله بعين الإنصاف، لا بعين الحسد والانحراف، فمن طلب عيبًا وجدَّ وجَدَ، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرضا والإنصاف فقد فقدَ، والكمال محال لغير ذي الجلال) .

وقديمًا قيل: (وفي هذا تتفاوت الأذهان، وتتسابق في النظر إليه مسابقة الرهان، فمن سابق بفهمه، وراشق كبد الرمية بسهمه، وآخر رمى فأشوى، وخبط في النظر خبط عشوا، وأين الدقيق من الركيك، وأين الزلال من الزعاق) [2] .

(1) -انظر: (الأغاني) (25/ 90) .

(2) -انظر: (مدارج السالكين) (1/ 137/2/ 39/3/ 522) . و (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) (ص:5/ 6/140/ 141) ، و (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم ولإرجاء) (ص:53/ 54/55) ، و (كتاب حرمت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية طبعه فمن مؤلفه؟ ولِمَ؟) (ص:6/ 7) ، و (إرشاد السالك في حكم من سب الرسول في مذهب مالك. حكيمة الشاوي نموذجًا) (ص:82) وهذه الأربعة لأبي الفضل عمر بن مسعود الحدوشي.

قال الأحنف بن قيس:"الكامل من عدَّت سقطاته".

وعن المُزني أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى أنه قال:"لو عُورض كتاب سبعين مرة لوُجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) -وجاء في: (كشف الأسرار) للعلامة عبد العزيز البخاري (1/ 4) : (قال المُزني: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هِيْهِ! أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) -."

تنبيه: (ويُروى في هذا المعنى حديث لا أصل له، بلفظ:(أبى الله أن يصح إلا كتابه) ، وقد أورده العجلوني في: (كشف الخفاء) (1/ 35/رقم:59) ، وقال: (أورده القاري في:(الموضوعات) بلفظ: (أبى الله إلا أن يصح كتابه) ، وقال في: (التمييز) -تبعًا للأصل: (لا أعرفه) ، وزاد في الأصل ولكنه قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) ، فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه ... ).

انظر تخريجه في: (النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة) (ص:17/رقم:21) للشيخ محمد بن أحمد بن جار الله اليمني، و (تذكرة الموضوعات) (77) ، و (الأسرار المرفوعة ... ) (رقم:5) ، و (إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن) (رقم:10) ، و (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) (رقم:8) ، و (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) (رقم:4) ، و (الشذرة في الأحاديث المشتهرة) (رقم:14) ، و (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو: بأصله موضوع) (رقم:5) ، و (ختصر المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة) (رقم:13) ، و (المقاصد الحسنة) (رقم:15) ، و (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) (رقم:12) ، و (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية) (رقم:2) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 246/رقم:169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت