الصفحة 93 من 269

وقد سئل الشافعي-رحمه الله تعالى-: (ما بال الكتب يقع فيها الخطأ والغلط والاختلاف [1] ، والشيء يناقض بعضه بعضًا؟ فقال: ألم تقرأ قوله تعالى:(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) ، فلما كان من عند غير الله وجب أن يقع فيه الخلاف).

أو: قال: (لقد ألَّفتُ هذه الكتب ولم آل جهدًا فيها، ولا بُدَّ أن يوجد فيها الخطأ، لأن الله تعالى يقول:(ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) (سورة النساء، رقم الآية:82) ، فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة، فقد رجعت عنه) [2] .

والشافعي هو القائل: (كل حديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فهو قولي، وإن لم تسمعوه مني) ، وفي رواية أنه قال: (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وتعزب عنه، فمهما قلتُ من قول، أو: أصلت من أصل، فيه عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خلافُ ما قلت، فالقول ما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، وهو قولي) .

وفي رواية أخرى أنه قال: (إذا رأيتموني أقول قولًا، وقد صح عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-خلافه، فاعلموا أن عقلي قد ذهب) .

وفي رواية أنه قال: (كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنه في حياتي وبعد موتي-

(1) -قال محمد عبد الرؤوف المناوي في: (التوقيف على مهمات التعاريف، معجم لغوي مصطلحي) (ص:42) : (افتعال من الخلاف، وهو تقابُل بين رأيين فيما ينبغي انفرادُ الرأي فيه، ذكره الْحَرَالي) .

(2) -أخرجه عبد الله بن شاكر في: (مناقب الشافعي) ، كما في: (كشف الخفاء ... ) (1/ 35 - ولا يصح مرفوعًا) ، و (ملاحظاتي حال مطالعاتي) (ص:17) للشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن حمدان، تحقيق: الشيخ سعد بن عبد الله السعدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت