فهرس الكتاب
ولو قُدم هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، هذا من أعظم العبر، وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر) [1] .
تنبيه: قال شيخنا أبو غدة في: (نماذج من رسائل الأئمة السلف وأدبهم العلمي) (ص:56/ 60) تحت عنوان: (نماذج من الأدب العلمي عند الأئمة في ردودهم) :
(2 - ولما وقف الحافظ الإمام عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري على كتاب:(المدخل إلى الصحيح) للإمام الحاكم أبي عبد الله النيسابوري صاحب: (المستدرك على الصحيحين) ، واطلع على ما فيه من أغلاطٍ وتصحيفاتٍ: نَبَّه عليها مع تصحيحها في جزءٍ وأرسله إلى الحاكم، وجاء في مقدِّمة هذا الجزء من كلام عبد الغني الأزدي ما نصُّه:
( ... أما بعد: فإني نظرت في كتاب:(المدخل) الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري مع أبي سعيد عمر بن محمد بن محمد السِّجزي، فإذا فيه أغلاط وتصحيفات أعظمتُ أن تكون غابت عنه، وأكثرت جوازها عليه، وجوَّزتُ أن يكون جرى من ناقل الكتاب له، أو: حامله عنه، مع أنه لا يعرى بِشَرٌ من السّهو والغلط.
واستخرت الله تعالى، وجرَّدت ذلك في هذه الأوراق، وبَيَّنته وأوضحته، واستشهدت عليه بأقاويل العلماء، مُجتهدًا في تصحيحه، مُتوخيًا إظهار الصواب فيه، وبالله أستعين، وإياه أسأل السداد والتوفيق، بمنه وكرمه).
(1) -كان أحمد فريد الرفاعي (ت:1376 هـ) هو الذي شهر هذه الكلمة، حيث وضعها أول كل جزء من أجزاء (معجم الأدباء) لياقوت الحموي وغيره من الكتب، وتداولها الناس عنه منسوبة إلى العماد الأصفهاني!! والصواب نسبتها للقاضي الفاضل بعث بها إلى العماد، كما في أول (شرح الإحياء) للزبيدي (1/ 3) ، و (الإعلام بأعلام بيت الله الحرام) لقطب الدين محمد بن أحمد النهروالي الحنفي (ت:988 هـ) . انظر: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟) ، (ص:140/ 141) . و (عند ما يصبح أبو جهل بطلًا قوميًا) (ص: 1) الطبعة الثانية.
قال محمد خير في كتابه القيم: (نوادر الشوارد ... ) (ص:11/رقم:6) تحت عنوان: (افتتاحيات الكتب) : (تداول كثير من الكتاب نقل افتتاحية معروفة للكتب ونسبتها إلى العماد الأصبهاني، وصواب نسبتها أنها من كلام القاضي عبد الرحيم بن علي البيساني، كما أفاد ذلك العلامة محمد مرتضى الزبيدي في كتابه:(إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين) (1/ 3) ، قال: (وقد كتب أستاذ البلغاء القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني إلى العماد الكاتب الأصبهاني معتذرًا عن كلام استدركه عليه: إنه وقع لي شيء ولا أدري أوقع لك أم لا؟ وهنا أنا أخبرك به، وذلك أني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتابًا في يومه إلا قال في غده لو غُير هذا لكان أحسن، ولو زيد لكان يستحسن، ولو قُدِّم هذا لكان أفضل، ولو ترك هذا لكان أجمل ... ) .
وعبد الرحيم بن علي من أئمة الكتَّاب، ولد بعسقلان، وتوفي بالقاهرة سنة 596 هـ، وكان من وزراء السلطان صلاح الدين ومن مقربيه، ولم يخدم أحدًا بعده. وكان سريع الخاطر في الإنشاء، كثير الرسائل، قيل: لو جُمعت رسائله وتعليقاته لم تقصر عن مائة مجلد، وهو مجيد في أكثرها، وقد بقي من رسائله مجموعات).