فهرس الكتاب
انتهى-من رسالة: (الأوهام التي في مدخل أبي عبد الله الحاكم النيسابوري) (ص:47/ 48) -وهكذا يكون الجمع بين الأدب والنصيحة بإظهار الحق.
3 -ولما وصل هذا الجزء إلى الحاكم النيسابوري-رحمه الله تعالى-فكان منه ما حكاه الحافظ عبد الغني نفسه حيث قال:"لما وصل كتابي الذي عملته في أغلاط أبي عبد الله الحاكم، أجابني بالشكر عليه، وذكر أنه أملاه على الناس، وضمن كتابه إليّ الاعترافَ بالفائدة، وبأنه لا يذكرها إلا عني"-انظر: (المنتظم) لابن الجوزي (7/ 291) -.
وقال الحافظ عبد الغني أيضًا:"لما رددت على أبي عبد الله الحاكم الأوهام التي في:"المدخل إلى الصحيح"، بعث إليّ يشكرني، ويدعو لي فعلمت أنه رجل عاقل"-نقله الحافظ الذهبي في: (سير أعلم النبلاء) (17/ 270) في ترجمة: عبد الغني بن سعيد-
وهكذا يكون الاعتراف بالحق والتواضع له، وهكذا يكون شكر العلم وأهله، وهذا هو أدبُ الخلاف والنِّقاش في المسائل العلمية.
4 -وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي في فاتحة كتابه: (موضح أوهام الجمع والتفريق) (1/ 5/6) الذي بين فيه أوهام الإمام البخاري وغيره من الأئمة في جعل الراويين واحدًا، والواحد اثنين، قال رحمه الله تعالى: (ولعل بعض من ينظر فيما سطرناه، ويقف على ما لكتابنا هذا ضمَّنَّاه، يُلحق سيئَ الظنِّ بنا، ويرى أنا عمدنا للطعن على من تقدمنا، وإظهار العيب لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا.
وأنَّى يكون ذلك وبهم ذُكرنا، وبشُعَاع ضِيائهم تبصرنا، وباقتفائنا واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحَيَّزنا، وما مَثَلهم ومثلنا إلا ما ذكر أبو عمرو بن العلاء: (ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصول نخل طوال) .
-وقال قبله من التابعين مجاهد بن جَبر المكي، التابعي الجليل، وشيخ القراء والمفسرين، الحافظ المحدث الإمام، الفقيه العابد، المولود سنة:21، والمتوفى سنة:104 - رحمه الله تعالى: (ذهب العلماء! فلم يبق إلا المتعلمون، وما المجتهد فيكم اليوم، إلا كاللاّعب فيمن كان قبلكم) من (التاريخ الكبير) لابن أبي خيثمة (مخطوط) .
وقال بلال بن سعد الأشعري الدمشقي، التابعي الجليل، والإمام الرباني الواعظ، شيخ أهل دمشق، أحد الثقات الزهاد، والعلماء العُبَّاد، المتوفى بحدود سنة:120 - رحمه الله تعالى: (زاهدكم راغب، ومجتهدكم مقصِّر، وعالمكم جاهل، وجاهلكم مغْترٌّ) [1] .
(1) -انتهى من كتاب: (الزهد) (ص:60) للإمام عبد الله بن المبارك.