الصفحة 97 من 269

وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب السَّخْتياني-البصري، التابعي الجليل، والحافظ الإمام، أحد الأعلام، سيد الفقهاء والعلماء، المولود سنة:68، والمتوفى سنة:131 - رحمه الله-: (العلم اليوم أكثر أم أقل؟ قال: الكلام اليوم أكثر، والعلم كان قبل اليوم أكثر) [1] .

ولما جعل الله تعالى في الخلق أعلامًا، ونصب لكل قوم إمامًا، لزم المهتدين بمبين أنوارهم، والقائمين بالحق في اقتفاء آثارهم، ممن رُزق البحثَ والفهم، وإنعام النظر: بيان ما أهملوا وتسديد ما أغفلوا، إذ لم يكونوا معصومين من الزَّلَل، ولا آمنين من مُقارفَة الخطأ والخطل، وذلك حقُّ العالم على المتعلم، وواجب على التالي للمتقدِّم-بل: هذا حقُّ الكلمة العلمية على ناقلها أو: قائلها لجميع حملة العلم-.

وعسى أن يَضِح العذر لنا عند من وقف على كتابنا المصنَّف في: (تاريخ مدينة السلام، وأخبار محدثيها، وذكر قُطَّانها العلماء من غير أهلها ووارديها) -وهو المعروف بـ (تاريخ بغداد) -فإنا قد أوردنا فيه من مناقب البخاري وفضائله ما ينفي عنا الظِّنَّة في بابه، والتهمة في إصلاحنا بعض سقطات كتابه.

قال الأحنف بن قيس:"الكامل من عدَّت سقطاته".

وعن المُزني أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى أنه قال:"لو عُورض كتاب سبعين مرة لوُجد فيه خطأ، أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) -وجاء في: (كشف الأسرار) للعلامة عبد العزيز البخاري (1/ 4) : (قال المُزني: قرأت كتاب الرسالة على الشافعي ثمانين مرة، فما من مرة إلا وكان يقف على خطأ، فقال الشافعي: هِيْهِ! أبى الله أن يكون كتاب صحيحًا غيرَ كتابه) -."

تنبيه: (ويُروى في هذا المعنى حديث لا أصل له، بلفظ:(أبى الله أن يصح إلا كتابه) ، وقد أورده العجلوني في: (كشف الخفاء) (1/ 35/رقم:59) ، وقال: (أورده القاري في:(الموضوعات) بلفظ: (أبى الله إلا أن يصح كتابه) ، وقال في: (التمييز) -تبعًا للأصل: (لا أعرفه) ، وزاد في الأصل ولكنه قال الله تعالى: (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا) ، فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه ... ) [2] .

(1) -انظر: (المعرفة والتاريخ) للفسوي (2/ 232) .

(2) -انظر تخريجه في: (النوافح العطرة في الأحاديث المشتهرة) (ص:17/رقم:21) للشيخ محمد بن أحمد بن جار الله اليمني، و (تذكرة الموضوعات) (77) ، و (الأسرار المرفوعة ... ) (رقم:5) ، و (إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن) (رقم:10) ، و (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) (رقم:8) ، و (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث) (رقم:4) ، و (الشذرة في الأحاديث المشتهرة) (رقم:14) ، و (اللؤلؤ المرصوع فيما لا أصل له أو: بأصله موضوع) (رقم:5) ، و (مختصر المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة) (رقم:13) ، و (المقاصد الحسنة) (رقم:15) ، و (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع) (رقم:12) ، و (النخبة البهية في الأحاديث المكذوبة على خير البرية) (رقم:2) ، و (موسوعة الأحاديث والآثار الضعيفة والموضوعة) (1/ 246/رقم:169) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت