فهرس الكتاب
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: (عارضت-أي: قابلتُ-بكتابٍ لأبي ثلاث عشرة مرة، فلما كان في الرابعة عشرة خرج فيه خطأ، فوضعه من يده، ثم قال: أنكرت أن يصح غير كتاب الله عز وجل) .
قال الخطيب: (وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في:(تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه) [1] .
قال الخطيب: وقد جمع عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي الأوهام التي أخذها أبو زرعة على البخاري في كتاب مفرد، ونظرت فيه فوجدت كثيرًا منها لا تلزمه، وقد حكى عنه في ذلك الكتاب أشياء هي مدونة في: (تاريخه) على الصواب بخلاف الحكاية عنه.
5 -ومن العجب أن ابن أبي حاتم أغار على كتاب البخاري ونقله إلى كتابه: (الجرح والتعديل) ، وعمد إلى ما تضمن من الأسماء فسأل عنها أباه وأبا زرعة ودون عنهما الجواب في ذلك، ثم جمع الأوهام المأخوذة على البخاري، وذكرها، من غير أن يقدم ما يقيم به العذر لنفسه عند العلماء، في أن قصده بتدوين تلك الأوهام بيان الصواب لمن وقعت إليه دون الانتقاص والعيب لمن حفظت عليه، ونحن لا نظن أنه قصد غير ذلك فإنه كان بمحل من الدين، وأحد الرفعاء من أئمة المسلمين-رحمة الله عليه وعليهم أجمعين- ... ).
وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو: غيرها، أو: كبوة، فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق [2] دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو: يريد ذلك فهو مجنون:
(1) -انتهى من كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:538/ 539) .
(2) -إن التوفيق لعزيز، ومع عزته لم يُذكَر في القرآن إلا مرة واحدة، قال تعالى: (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) ، والتوفيق لغة هو: (التسديد) ، واصطلاحًا هو: (جعل الله تعالى فعل عباده موافقًا لما يحبه ويرضاه) . انظر: (التعريفات) (ص:61) ، و (شرح العقيد الطحاوية) (ص:47) لعبد الغني الغنيمي الدمشقي.