من المجانيق، وعقدها حنايا وحال بينها وبين المدينة بخندق، وبنى عليها أبرجة شاهقة بطلاقات، وبنى بها جامعا وكذلك بربضه ومساجد أيضا، وجدد خان المحدثة وجدد فيه خفرا وحماما لنقل ما يتجدد من أخبار المسافرين، وبنى من قصير القفول شرقي دمشق إلى المناخ إلى قارا، إلى حمص عدة أبرجة رتب فيها الحمام والخفراء، وكذلك من دمشق إلى تدمر، والرحبة إلى الفرات، وجدد سفح قلعة حمص، والدور السلطانية بها وبالبلد، وأنشأ قلعة شميميس بجملتها، وأصلح قلعة شيزر، وقلعتي الشغر وبكاس، وقلعة بلاطنس، وأنشأ بها جامعا، وبنى في قلاع الاسماعيلية الثمان جوامع، وبنى ما هدمه التتر من قلعة عين تاب، والراوندان، وبنى بأنطاكية جامعا موضع الكنيسة، وكذلك ببغراس، وأنشأ القلعة بالبيرة، وبنى بها أبرجة ووسع خندقها وجدد جامعها، وأتقن بناءها وشيدها، وأنشأ بالميدان الأخضر شمالي حلب مسطبة كبيرة مرخمة، وأنشأ دارا لخبز القلعة، وبني في أيامه ما لم يبن في أيام الخلفاء المصريين، ولا الملوك من بني أيوب وغيرهم، من الأبنية، والرباع، وغيرها والخانات، والقواسير، والدور، والأساطبل، والمساجد والحمامات، وحياض السبيل من قريب مسجد التبر إلى أسوار القاهرة إلى الخليج وأرض الطبالة، واتصلت العمائر إلى باب المقسم إلى اللوق إلى البورجي، ومن الشارع إلى الكبش، وحوض قميحة إلى تحت القلعة ومشهد الست نفيسة ـ رحمة الله عليها ـ إلى السور القراقوشي.
ذكر ما كان ينوب دولته من الكلف المصرية خاصة:
كانت عدة العساكر بالديار الصرية في الأيام الكاملية والصالحية عشرة آلاف فارس فضاعفها أربعة أضغاف، وكان أولئك مقتصدين في الملبوس والنفقات والعدد، وهو كان بالضد من ذلك، وكانت كلف من يلوذ بهم من إقطاعه، وهؤلاء كلفهم على الملك الظاهر، وكذلك تضاعفت الكلف، فإنه كان يصرف في كلف المطبخ الصالحي النجمي