المليح، والبابير، وهو نبت يعمل منه الحصر، وبه قصر يعقوب عليه السلام، وهو بيت الأحزان، وجبّ يوسف عليه السلام، وبهذا العمل قرية تسمى ميرون بها نواويس وأحواض في مغارة يرشح فيهم الماء قليلا قليلا، فإذا كان يوما معلوما من السنة وهو نصف أيّار، يجتمع إليها خلق كثير من اليهود من البلاد القريبة والبعيدة، ويقيموا حول ذلك المكان نهارهم، ويرشح الماء في ذلك النهار أكثر من عادته، وتحمل اليهود من ذلك الماء إلى البلاد البعيدة، وبالقرب من صفد بوادي دلبية عين الجن، تفور من الأرض، وتجري مقدار ساعة ثمّ ينقطع ويذهب ماؤها ثمّ تجري حتّى تصير نهرا، ثم ينقطع ثمّ يجري في النّهار مرّات، هذا دأبها دائما، واعتقاد العوام أنّ الماء إذ انقطع وقالوا: يا مسعود عطشنا يخرج الماء.
العمل الثاني: بلاد عمل الشّقيف، والنّحارير، ومرج العيون، وهي أكبر أعمال صفد وأصحّها وأطيبها، وبها قرى عظيمة، وبلادها عامرة، وبها قلعة حصينة لطيفة عامرة، حسنة البناء، بالقرب منها تربة الشّرفاء من أحسن الأماكن وأنزهها، وهذه القلعة فتحها الملك الظاهر، ونهر ليطة (9) يمرّ تحت جبلها، وهو من الأنهار العظام، وبهذه المعاملة قلعة هونين على حجر واحد، وببلاد الشّقيف أشياء لطيفة منها: العسل، ومنها المنّ، ومنها الشّيح، ومنها الفخار، ومنها الجوز الفرك، ومنها الحديد، ومنها الخشب الصّنوبري والسّنديان السّواد، وبها تراب الجبر، يعمل منه كيزان، يجبر منه الكسر في عظم الآدميين، والخيل والطّير إذا شرب منها، وتحمل إلى البلدان البعيدة، وبها قرية تول بها عين يخرج منها سمك صغار، إذا أخذ منه في شهر شباط واستعمل الذكر منه، وله علامة، نفع في الباه نفعا عظيما، وهذا السّمك ذكره الأطباء في كتبهم، وعبّروا عنه بسميكة صيدا، وقالوا: هو بقرية من قراها، ولكن القرية اليوم من عمل الشّقيف، قالوا: وأجود ما يصاد في منتصف شباط،