فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 273

فحضر ايدكين الصّالحي، ثمّ مات الملك الأشرف رحمه الله تعالى ورضي عنه، وتملّك أخوه السّلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، والد الملوك والسلاطين، ومن دان له العباد والبلاد، وأطاعه كل حاضر وباد، تغمّده الله برحمته ورضوانه، ثمّ مات ايدكين الصّالحي، ودفن بتربة جدّه [المؤلف] الشيخ كمال الدين لصحبة كانت بينهما، ورغبة في مجاورته.

ثمّ حضر الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار يوم الجمعة سابع ربيع الأول سنة اثنين وتسعين وستمائة، كان من أهل الخير، الراغبين في القربات، وهو باني الجامع بحارة الأكراد، والحمّام بعين الزيتون، الرّبع منه وقفا للأكفان، ثمّ خلع السلطان الملك الناصر من الملك سنة أربع وتسعين وستمائة، وتسلطن جماعة، ثمّ أعيد السلطان إلى الملك سنة أربع وتسعين وستمائة.

وحهز للنيابة بصفد المحروسة الأمير فارس الدين الالبكي وكان كبير القدر عظيم الحشمة، فأقام بصفد مدّة يسيرة.

ثمّ حضر للنّيابة بصفد الأمير سيف الدين كراي المنصوري، وكان نائب الشّام في ذلك الوقت الأمير جمال الدين أقوش الأفرم، وكان كراي من الدّينيين، صاحب سخاء ومروءة، وموفاة في الصّحبة، انتفع بصحبته قبل نيابته جماعة منهم عمّي الشّيخ نجم الدين بن الكمال، ولمّا نقل إلى نيابة الشّام أخذه معه، وفوّض إليه أمور الشام، وفي تلك الأيام كانت وقعة غازان سنة تسع وتسعين وستمائة، وكان رجلا عظيما عفيفا ديّنا يحب الخير وأهله ثمّ طلب إلى مصر.

وحضر للنّيابة الأمير سيف الدين بتخاص، وكان ظالما غاشما تجاوز الحد في الظّلم، حتّى كان يرمي الخلق في المنجنيق، وكان بقلعة صفد مؤذن من الصّالحين الأخيار قد جلس للفطر، وكان صائما فرمى بتخاص رجلا في المنجنيق، فوقع الرّجل بدار المؤذّن فتقطّع وانتشر رأسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت