فهرس الكتاب
وانفجر جوفه، فصرخ المؤذن من هول ما شاهد، وبكى وتوجّه في بتخاص إلى الله، فأخذه الله، وكانت نيابته مشقة عظيمة على الخلق.
وفي تلك الأيام كانت وقعة مرج الصفر، وذكيان وكسرت التاتار بشقحب، وقطع دابرهم وأسلم غالبهم بعد ذلك ولله الحمد والشّكر (21) .
ثمّ حضر للنّيابة بصفد الأمير شمس الدّين سنقر شاه، كان يحب الفقراء ويكرمهم سنة ثلاث وسبعمائة، وهو الذي بنى زاوية الشّيخ قليبك بعين الزيتون، وأقام في النّيابة مدّة.
ثمّ حضر علم الدين سنقر الجوكندار النامي سنة خمس وسبعمائة، وكان رجلا صالحا عفيفا تقيّا خيّرا، فيه حدّة، نقل عنه مخالفة، فأقام بصفد إلى أن مسك بها في سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
ثم حضر للنّيابة بصفد الأمير سيف الدين بهادراص، في السنة المذكورة فأقام مدّة.
ثمّ حضر للنيابة بصفد المحروسة الأمير سيف الدين طرنطاي بمتسفر أرقطاي أخوه.
ثم حضر للنيابة الأمير سيف الدين طشتمر حمص أخضر، من مصر المحروسة في نهار الأحد العصر ثالث عشرين المحرّم سنة سبع ثلاثين وسبعمائة، من طريق حطّين، وأقام إلى سنة أربعين وسبعمائة، فبنى الحمّام المعروف به، ووسّع اسطبل النّيابة، وكان جبّارا قليل الشّفقة، لكنّه كثير الصّدقة، ومما يدل على عدم شفقته، أنّ عم الشّيخ برهان الدين خطييب القلعة مرض بالفالج، وبقي على جنبه أربع سنين ملقى، حتّى تقوّرت أجنابه وأفخاذه ولا قوّة له، وعائلته في تلك الحالة غير معلوم الخطابة يتقوتون به يوما بيوم، فسعى إنسان عند طشتمر، فكتب إلى مصر إلى ذلك، فلمّا وصلت مطالعته اتفق حضور الأمير سيف الدين أرقطاي بين