فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 273

يدي مولانا السلطان، فقام وبكى وقال: يا مولانا السلطان هذا الخطيب من بيت صالح وفقير، وله خمسون سنة على رؤوس المسلمين يدعو لمولانا السلطان، وهو الآن مبتلى، فكيف تقطع رزقه في أيامك؟ فغضب السلطان، وكتب بأنكار ذلك إلى طشتمر، وبعد أيام يسيرة رسم له بالتوجه لمسك تنكز.

وجاء بعده اقسنقر السلاري فولّاني الخطابة لساعته، تغمّده الله برحمته، وأسكنه فسيح جنته، ومن جبروته وعدم شفقته أنّه كان مغرم بقتل الكلاب، بالغ في ذلك وزاد، وكان في كلّ ليلة من ليالي رمضان يذبح بقرا وغنما، ويتصدّق على كل من يطلب، وأمّا أيّام الأعياد والمواسم فكان يغمر الناس بالعطايا، ويذبح هو شيئا كثيرا، ولمّا ورد عليه المرسوم الشّريف صحبه حلاوات البريدي لمسك تنكز (22) ، خاف على نفسه، فظنّ أنّ الأمر بالعكس، فلمّا وصل واطمأنّ ومسك تنكز تغمّده الله برحمته ورضوانه، وكان له في نيابة الشام نحو ثلاثين سنة، وأمّا طشتمر فإنّه رسم له بالتوجه إلى نيابة حلب المحروسة، فكانت نيابته بصفد أربع سنين وتسعة وعشرون يوما.

ثمّ حضر للنّيابة بصفد المحروسة الأمير سيف الدين أقسنقر السّلاري، الرّجل الصالح الدين، العفيف اللطيف، رحمه الله تعالى ورضي عنه في نهار الإثنين خامس عشر صفر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ومتسفره طاجار الدوادار فأقام بصفد سبعة شهور ونصف، ثمّ نقل إلى ناحية السّلطنة الشريفة بالباب الشريف.

ثمّ حضر بعده للنّيابة من مصر المحروسة، الأمير بهاء الدين اصلم في نهار الجمعة وقت التّذكير، رابع شوّال سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ومتسفرة محمود ابن أخت قوصون.

ثمّ مات السلطان الملك الناصر محمد بن السلطان قلاوون قدّس الله روحه يوم الأربعاء عشرين الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، ودفن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت