فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 273

ومنهم الشيخ محمد بن البيطار، كان من أكابر الجماعة، أخبر عنه الشيخ عبد الرحمن ابن مؤمن الآتي ذكره، أنّه كان له اطّلاع وكلام على أحوال الناس ومراتبهم، قال: وكان بعضنا ينتفع بمواعظه، وكان يروّع جماعته لصلاته، وكان بين الفقراء مثل الأسد فهابوه، لاشتغاله بالله عزوجل، وكانت امرأته من الخيّرات القانتات العابدات.

ومنهم السيد الجليل، صاحب العبادة والتحصيل، العالم الرّبّاني ذو الأسرار والمعاني، اللسان الأطهر، والقلب الأنور الخطيب عمر، إمام المسلمين بالناصرة، ومن له الصّفات الفاخرة، كان من المشهورين بعلم الآخرة، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ولا يخاف ولا يحذر، يعلّم الناس السّنّة، ويدلهم على طريق الجنّة، وكان من الدّاعين إلى الله بلسان الحق، كثير الشّفقة على الخلق، مع الفصاحة في الخطابة، والمعرفة بالعلوم الدقيقة، وله اليد العليا في علم الحقيقة، دعاؤه مستجاب، وأمره عجاب قد جمع الصّلاح، والعلم والذّكاء والفهم، واللطف والحلم.

ومنهم السّيد الجليل، والقدوة الدّليل، صاحب العلوم المفننة، والفضائل المدوّنة، العظيم الورع العديم الطّمع، الشيخ ناصر بن طلحة الكفرماوي رحمه الله، أقام بالناصرة مدّة، وله مصنّفات عدّة أحسن فيها وتكلم، وله قصائد مدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبته جماعة كثيرة، وانتفعوا بصحبته، وكان إذا حضره حال لا يتمكن أحد أن يقربه لهيبته، وكان يقول: مضت عليّ مدّة ما خطر ببالي شيء إلّا فتح عليّ به.

ومنهم الشيخ سليمان السّعودي، صاحب الزاوية المشهورة بصفد، جليل القدر، ذا هيبة ووقار، وذكر في الليل والنهار، وخدمة للفقراء وإعراض عن الأغنياء، عفيف قانع باليسر مع عيال، وفقر كثير، وله عبادات ومجاهدات وتوجّهات، مات بالطاعون الكبير بصفد، وقبره بزاويته رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت