فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 273

ومنهم الشيخ ابن سلمان من كفركنا، كان عظيم القوم، ولم يتزوج قط، فإنّه أوّاب، نفسه في العبادة حتّى تفرّد بالسّيادة، وشهد له من تقبل منه الشهادة بأنّه من أهل السعادة، اشتهر بأحوال وكرامات، ولم يزل في المجاهدة حتّى مات.

ومنهم السّيدان العظيمان خلاصة الأحباب: معتب، وعتاب، ولدا الشيخ سلام من كفركنا، نشأا بها وماتا، وكانا من أهل العرفان، فأمرهما شائع بين أهل هذا الشّأن، كان أول فتح معتب، أنّه قام يصلّي فكشف له عن الحجّاج، فشاهد أهل عرفة بعرفة، وذهب مرّة إلى الطاحون بقمح، فتقوّى به عليه بعض الطلبة، ولم يمكنه من الطّحن في نوبته من الازدحام، فطلع معتب إلى ظهر الطاحون، ورمق بطرفه، فوقفت الطاحون، وتعذّر دورانها حتّى طلبه، وفرغ القمح من الدّلو ووضع به قمح معتب فدارت، والشّهرة بأحوال هذين السّيدين وما لهما من الكرامات تغني عن البسط في العبارات.

ومنهم السيد العظيم المبرّء من الحيف محمد بن خليف، كان من طبقة باستواء معتب، وعتاب قال الأكابر: ابن خليف من أحسنهم اعتقادا، وأكثرهم اجتهادا، وله كرامات مشهورة، وأحوال معروفة، ومن كرامات الشيخ خليف أنّه أقام أربعين سنة لم يطلع الفجر إلّا وهو على طهارة، وكان كثير الاجتهاد في العبادة والورع والزّهادة.

ومنهم الشيخ الكبير الشّأن صاحب اللسان في العرفان الحاج موسى ابن عبد الرحمن، كان من طبقة الجماعة المتقدّمين بل أكثر منهم في الورع والدّين، وذكر أنّ الشيخ فرج لمّا كان مسلوبا، ما كان يقبل عليه، فلمّا عاد إليه حاله وفتح عليه جاء إلى زيارته الحاج موسى بن عبد الرحمن، فبمجرد إقباله أظهر له البشر ورحّب به من بعيد وقال: هذا باب الفقير ففهم الشيخ فرج أنّه فهم عود حاله إليه، وأنّ له اطّلاعا على الأسرار والبواطن ذو المهابة والأنوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت