راسخ في الصبر والشّكر، شديد الخشية مع السّكون والرّياضة، والحظ الزّائد من الورع، وكان الشيخ فرج يقول: الشّيخ سليم سليم، ثمّ زرته في هذه الأيام، فوجدته كالقمر عند التّمام، قد تضاعف نوره، وترادف خيره، وظهر لي منه فوق ما كنت أسمع عنه، وهو باق إلى الآن قدوة لأهل الإيمان، ثمّ دعاه مولاه إلى جنّاته، فانفجعنا والله لوفاته.
ومنهم السيد الكبير المعمّر الخاشع اللبيب، المنوّر ذو المهابة والإنابة، المعروف بالدعوة المستجابة، صاحب الإشارات والمعاني، الشيخ محمد الترعاني، من ذريّة الشيخ علي البكّاء وصاحب الكرامات التي تحكى، والعظيم الفتوّة، خير الإخوة، أبقاه الله لنفع المسلمين، فإنّه ينظر إلى الخلق بعين الرّحمة.
ومنهم الأخ الصّدوق والولد الشّفوق، صاحب المناقب والمآثر، وصدق اللسان والقلب، فهو مليح الباطن والظّاهر، سيّدي الشيخ عامر الطّبري، ذو اللفظ الجوهري، ومن هو من الوصومة قد بري، من أجّل أصحاب سيّدي الشيخ فرج، وأعظمهم وأحبهم وأكرمهم يعظّمه في غيبته وحضوره، ويتولّى بنفسه جميع أموره، وإذا جئنا إلى زيارته، وحظينا بمشاهدته يقول: زرتم الشيخ عامر؟ فنقول: نعم، فيقول: الحمد لله الذي وفّق، ثم جاء يوما إلى عندي، فوجدني غائبا بالدّرس، فوضع متاعه بمقصورة الخطابة للمحبة والأنس، فجئت فوجدت قد نشر بها شحما ودهنا، فقلت: من فعل هذا؟ فقال: أنا ولو علمت بما أبشرك لنشرت معي لعظم السّرور والهنا، ثمّ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنامي من أقرب زمان، فقلت: يا رسول الله ادع لفلان، فقال: خطيب صفد العثماني؟ فقلت: نعم، فقال: ذاك من أصحابنا، فبكيت سرورا، ورجوت نيل الأماني، ثمّ أقبلت أنشر في الدّهن معه، وقلت يا له من دهن ما أبركه وأنفعه، وله كرامات وعبادات ودعوات مستجابات.