يتمكن من وفائه لغيبته فكان يبكي على ذلك دائما، ثمّ سافر خلفه ثلاثة أقاليم حتّى ظفر به، وبرئت ذمّته، بالدفع والتسليم، وكان لطيفا سخيّا، حليما حييا، وله مجاهدات، وأقاويل ودخول مع المشايخ في تيه بني إسرائيل.
ومنهم صاحب العمل المبرور، والورع المشهور، والفضل المذكور خطيب تعنك من المرج، المعروف بالفقيه منصور، أجلّ أصحاب سيّدي فرج، بل من أقرانه، قليل المثل في عصره وزمانه، له معرفة وقدم في الورع، اجتمعت به بجينين وصفد، فوجدته هائلا كالأسد، ويقال انّه من أهل الخطوة، وهو معروف بإجابة الدعوة، وكاشفني بأشياء غريبة، واطّلعت له على أسرار عجيبة معه، وحكى الجماعة أنّ الشيخ فرج تزوّج امرأة من أحضاض ذات جمال وشبيبة فقيل له: من يحضرها من النّساء، ومن يصحبها من الرّجال الأقارب؟ فقال الشيخ: الفقيه منصور وحده (يقوم) باحضارها، ثمّ جهّزه فأحضرها، لوثوقه بدينه وورعه، وعفّته وشرف نفسه.
ومن السّادات الأعلام، وأكابر الأقوام سلطان الفقراء، وخاتم الأولياء، صاحب الجود والمكارم، زين الدين عمر بن الصّارم، قدوة العارفين، وأمير المتصرّفين، يبذل ولا يقبل، ويقنع بما بيده، مع البر والإيثار، في الليل والنّهار، عظيم الزّهد، كثير العبادة، ظاهر المهابة، معروف بالإجابة، بركة عصره، ونادرة دهره، سخيّ اليد، طاهر اللسان، يقظان القلب، دائم الخلوة والفرار، قد آثر الله على كلّ شيء، استغنى عن الناس لقنعه، وافتقروا إليه لنفعه، فسبحان من الفضل بيده (إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ) (31) . الآية ...