فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 273

أنت مضرور إلى ذلك، وحلف عيه بالطّلاق لا بدّ من ذلك، فأخذها عارية، فلمّا مسك كراي جاء فشكا للنائب بأنه أخذ له دواة ومرملة وكان بعض الأكابر مطّلعا على الحال فحكى لنائب الشام فضرب موقع الرّحبة وعزله.

قال والدي: فقال: يا بني أبصر لو أخذنا الذهب والقماش كان صاحبه يطلبه أم لا، وتحصل الفضيحة والتّعب فلذلك صبرت على رهن خاتمي وما ضرّنا ذلك، ثمّ عزل بتخاص من صفد، فاختار العود إليها على كتابة السرّ والخطابة بالجامع الظّاهري، مكان والده، واستقرّ أخوه برهان الدين إبراهيم الآتي ذكره في خطابة جامع جرّاح، ثمّ وقع بينه وبين ابن حلاوات أمور يطول شرحها، ثمّ أشرك بينهما في الوظيفتين، وخطابة القلعة، وطال الأمر، فبلغ الأمير سيف الدين تنكز حين تولّى نيابة الشّام ذلك، وكان الشيخ نجم الدين قد امتدحه بأبيات عظيمة أعجبته، وذكر له فضله ودينه، وورعه، فطلبه وعرض عليه الإقامة بدمشق، فقال: بل قصدي الخطابة ويأخذ ابن حلاوات كتابة السرّ، فجمع بينهما بدمشق بين يديه وقال: أقرع بينكما، فجعل كتابة السرّ بخمسمائة، وجعل خطابة القلعة والمدينة بخمسمائة، ثمّ خير الشيخ نجم الدين فاختار الخطابتين، فقال لا بدّ من القرعة، فاقرع بينهما، فخرجت الخطابتين للشيخ نجم الدين، فقال تنكز: الله أكبر قد جعله الله خطيبا، فكتب إلى مصر أحضر له توقيعا بالخطابتين، وهو عندي وأحضر أخاه برهان الدين لخطابة القلعة، واستقرّ هو بخطابة المدينة، ثمّ انقطع إلى الله عزوجل في طلب العلم الشريف اشتغالا واحتسابا، حتّى وصل خبره شرق الأرض وغربها، ولم يزل كذلك إلى أن مات ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وسنّة خمس وستون، مات أخوه فجاء حضر ختمة، ثمّ قام منها ووصل إلى بيته فمات من ساعته، ومن عجيب ما اتفق أنّ جدّنا الشيخ كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت