فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 273

ولوامع قدسيّة وطوالع شمسيّة ... وموارد ومصادر ...

فأمد نور الشّمس نير فضلها ... حتّى تبلج صبحها للسّائر ...

جادت سحائبه بأغزر وابل ... متدفّق من لجّ بحر زاخر ...

وردت فاذكرت العذيب وبارق ... ولياليا سلفت بسفحي حاجر ...

مع فتية مثل البدور كوامل ... كم أشرقت أنوارهم بضمائر ...

فلكم أناروا محفلا بفضائل ... ولكم أحازوا من تعتب حائر ...

أعني كراما كاتبين توارثوا ... رتب المعالي كابرا عن كابر

من قصيدة يرثي بها صاحبه قاضي القضاة نجم الدين بن صرصرى:

هوى النّجم فانهلّت عيون الغائم ... وناحت على الأغصان ورق الحمائم ...

وعز عز الدين من بعد أحمد ... وأمسى غريبا ماله من عواصم ...

وقست قلوب يالمعالي وأصبحت ... كأنّ عليها الحزن ضربة لازم

ولو لا خوف التّطويل لأوردت هذه القصائد من أوّلها إلى آخرها، ولكنّني نبّهت عليها وأشرت إليها ليطلبها من ديوانه من رغب فيها، ولو استقصيت أحواله لطال المقال، وله تلامذة وأصحاب، يطول ذكرهم بهذا الكتاب، لكن لا بدّ بذكر مشاهيرهم.

فمنهم شيخ الإسلام، وعلم الأعلام، إمام عصره، الشيخ فخر الدين المصري، كان أبوه كاتب لنائب صفد، فغاب واستنابه، فرأى أمورا لا تعجبه، فانقطع عن المباشرة، فطلبه وتهدّده، وكان صغير السّنّ فهمّ بالهرب، فقدم والده وعاتبه، وقال: يا بني وما الذي جرى لك فإنّ الكتّاب يعاقبون ولا يتأثّرون، فقال: إن باشرت عوقبت، ثمّ خرج من ساعته، وجاء إلى حلقة الشيخ نجم الدين فلزمه، فوجد فيه مخايل النّجابة، فأكرمه فاشتغل عنده حتّى برع، وكان قد تزرع، ثمّ طاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت