البلاد، واجتمع بالأطواد، وبالغ في الاجتهاد حتّى صار من الأطواد، واجتمعت به في المدينة الشريفة، وسألته عن مسائل لطيفة، فمرّ في الجواب كمرّ السّحاب، كان من قوّة اجتهاده في الاشتغال، يسهر الليل كلّه، وإن طال، فإذا حصل له ملال قام ومشى وقال:
يا ليل طل أو لا تطل ... لا بدّ لي أن أسهرك ...
مذ صار عندي قمري ... فلست أرعى قمرك
وكان في الحفظ (من) الأبرار، حفظ الحاجبية في سبعة أيام، وكان إذا ذكر الدّرس ألحقه في جزء فيه (1) الكلام، ولو أردنا حصر صفاته وذكر مصنّفاته وتلامذته وأصحابه، والذي أنشأ من أهل العلم وطلّابه لأدّى ذلك إلى الاسهاب المخرج عن مقصود وجودي.
ومنهم أحد المشايخ الأئمّة الأعلام الشيخ بهاء الدين ابن الإمام المعروف المشهد بدمشق المحروسة، أخذ عن الشيخ نجم الدين، وهو من أجلّ أصحابه المتّقين والشيوخ العالمين، ثمّ برع وفاق ورحل إلى الآفاق وأخذ عن الأطواد ثمّ قطن بدمشق للاجتهاد فصار من مشايخها المشهورين في حياة الأئمّة المذكورين وتولى نظر الحسبة الشريفة بالشام وغيرها من الوظائف العظام، وله تعاليق ومصنّفات وتلاميذ وأصحاب.
ومنهم صاحب المواهب، كثير المناقب، الجامع للغرائب، الشيخ شمس الدين بن محمد ابن أبي طالب، المعروف بشيخ الرّبوة، كان من أصحابه الخصيصين، وندمائه الملازمين، وهو من الأفاضل المفننين كثيف ملئ علما وفهما، وأعين عليه بالخلوات ففتح عليه بجملة من المصنّفات، زادت على مائة مصنّف في أمور مهمّات.
(*) العبارة مطموسة بالأصل والقراءة ترجيحية.