شيخ الأدب في عصره، وإمام البلاغة في دهره وسلطان الشّعراء في زمانه، وقدوة الإنشاء في أوانه، تخرّج بالشيخ نجم الدين المشار إليه فكان يفتخر به ويثني عليه، ولمّا رأى ندره، أمره بالهجرة فهاجر إلى القاهرة، وكان بها من العلماء نجوم زاهرة كأبي حيّان المغربي، وابن سيّد الناس اليعمري، وقاضي القضاة جلال الدين العجمي، فأخذ عنهم، واقتبس منهم، ثمّ أقبل على التّصنيف، وتدرّب في التّأليف، ثمّ رغب في الشام، فتحوّل إليه، وأقام وتنقّل في الوظائف الكبار، فعمل كتابة السّر بحلب، ثمّ وكالة بيت المال المعمور بالشام، فشاع ذكره وسار، ثمّ جدّ في التّصنيف في الليل والنّهار، ورحل إليه الناس، وقصدوه من الأمصار، فصنّف كتبا أغرب فيها وأبدع في معانيها، فمنها «جنان الجناس» ومنها «كتاب نصرة المباير على المثل السّائر» ومنها «كتاب جلوة المحاضرة في خلوة المذاكرة» ومنها «كتاب المجاراة والمجاذاة» في مجلّدين، ومنها «كتاب غيث الأدب» في أربعة مجلّدات، ومنها كتاب «الكشف والتّنبيه على الوصف والتّشبيه» ، ومنها كتاب «الرّوض الباسم» ، ومنها كتاب «غوامض الصّحاح» ، ومنها «كتاب حلى النّواهد على ما في الصّحاح من الشّواهد» في خمسة مجلّدات، ومنها: «كتاب نفوذ السّهم فيما وقع للجوهري من الوهم» في مجلّدين، ومنها «كتاب نكت المعميان في نكت العميان» ، في مجلّدين، ومنها «كتاب طرد السّبع عن سرد السّبع» ، في أربعة مجلّدات، ومنها كتاب «زهر الخمائل في ذكر الأوائل» ، ومنها «كتاب توسيع التّوشيح» ومنها «كتاب التاريخ الكبير» في ستين مجلّدا، و «التاريخ الصغير» في اثني عشر مجلّدا، ومنها «كتاب التّذكرة» في سبعة وأربعين مجلّدا ومنها «كتاب المقترح في المصطلح» ، ومنها «كتاب حقيقة المجاز» ، وغير ذلك من المصنّفات التي يطول ذكرها.
والشيخ نجم الدين بن جماعة من التّلامذة والمحبّين.
ومنهم صاحب العلم والدين، والتّوكّل واللطف المتين، الخطيب