فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 273

برهان الدين أخو الشيخ نجم الدين، الفاضل النّحرير، والفقيه الكبير، تخرّج بأخيه الشيخ نجم الدين، واكتسب من أبيه الشيخ كمال الدين، ثمّ رحل إلى مصر، فلقي أعيانا، ثمّ إلى الشام فاشتغل بها زمانا، وجوّد في القراءة وتنمّق في الكتابة حتّى صار له خط كالدّر الثّمين ولزم ابن البصبص سبع سنين، وكان مع فضله الجسيم ألطف من النّسيم، ما سبق بسلام قط، ويمشي الحيط الحيط، والشّط الشّط، إن رأى صحبة جاء واقترب، وإن رأى فتنة ذهب وهرب، عاش بالكفاف والقناعة، ولم يكشف لأحد قناعه، في عزوجلالة، وخرج من الدنيا لا عليه ولا له، وللشيخ نجم الدين ما لا يحصى من المريدين كشيخنا الرّسّام، وغيره من الأعلام السّادات الأماثل وصدور المحافل.

ومنهم الرئيس الأكبر، والسّراج الأنور، ذي الحظ الأوفر، أحد علماء المسلمين القاضي جلال الدين النّهاوندي العجمي، أدرك الأطواد، وألحق بالآباء والأولاد، صاحب كيس وظرف، وتواضع ولطف، اشتغل ببلاد العجم، فلمّا نبل ونجم توجّه إلى الشام للاجتماع بالأعلام، فوصف للملك الظّاهر لمّا فتح صفد، ففوّض إليه القضاء، ومنحه بالصفد، فسار فيها أحسن السّير، وعمّر أهلها بالجبر والخير، حتّى أتاه اليقين ولحق برب العالمين.

وكان ولده قاضي القضاة شرف الدين، قد اشتهر بين المتصرّفين، فقام معه لأنّ هذين البيتين واحد عن يقين، فسار على سير والده، وكانت حركاته كحركات والده وأسعد، فأقام دهرا طويلا، ولم يدّخر كثيرا، ولا قليلا، فغمر رعيته بالإحسان، حتّى أتاه الحدثان، ثمّ ذهب وكأنّه ما كان.

ثمّ نشأ له ولدان: أحدهما الشيخ علاء الدين ناظر الحسبة الشريفة، ووكالة بيت مال المسلمين، وعمّر طويلا، ولم يخلّف كثيرا ولا قليلا، كان يؤثر الانقطاع، وينفر عن الاجتماع، ويرضى بالقليل، ولا يظهر منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت