نفدي بأنفسنا وبالأرواح ... من قد غدا سببا لنيل فلاح ...
لم لا وأهل العلم تعلم أنّه ... شرح الصّدور بشرحه المصباح
فسرّ ودعا لي، وقال: عليك بملازمة الرّوضة للنّواوي، فإنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي، في شهر رمضان، فقلت: يا رسول الله ما تقول في النّواوي؟ قال: نعم الرّجل النّواوي، فقلت: صنّف كتابا وسمّاه الروضة فما تقول فيها؟ قال: هي الرّوضة كما سمّاها، ثم وقف بعد ذلك على ما علقته من شرح المنهاج، فسّر به ودعا له بالتّيسير والإعانة، وحثّني على الاجتهاد فيه، ولمّا مات كانت له الجنازة العظيمة، لم يتخلّف عنها أحد من أعيان صفد: الأمراء، والفقهاء، والفقراء، وتولّيت غسله وحمله وتزاحم الأمراء على حمل جنازته، رجاء بركته، وأنا وضعته في اللحد، وكان هذا به آخر العهد، وله تلامذة به انتفعوا، وببركته ارتفعوا.
ومنهم الشيخ علي الشّوراني وقد تقدّم ذكره.
ومنهم الشيخ الصالح الشّفوق النّاصح العالم العامل الورع، الزّاهد القانت العابد، المعرض عن الفاني، التّارك للأماني، الفقيه شهاب الدين أحمد القاري، لزمه دهرا، فحصل له خيرا، ثمّ انقطع واجتهد في تحصيل الزّاد للمعاد، وإعرض عن الدنيا وأهلها، وقنع بقوت من حلّها، فهنّاه الله بما أعطاه، ومنّ علينا بما آتاه.
ومنهم حسن المقاصد، وكثير الفوائد الشيخ علاء الدين بن حامد، السّيّد الجليل، والمجتهد النّبيل العالم الفقيه، والخيّر النّبيه، قرأ عليه كتاب التّنبيه، ثمّ بحثه وتفقه فيه، وتفنّن في العلوم الشّرعية، ثمّ برع في الفروع الفقهيّة وكتب بخطّه كثيرا، واجتهد اجتهادا كثيرا، اشتغل الله على كلّ حال، فأذنت له في الفتوى من غير سؤال، وهو باق في الاجتهاد، ومستمرّ في الازدياد.