فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 153

لم يتأت الآن فنتركه إلى أن يتأتّى.

فمشوا إلى ملكهم على أن يطلبوه بأحد الأمرين: إرجاء السّفر إلى الرّبيع إذا جاء (1) ، أو الانصراف بالغزو إلى أي بلاد البرّ شاء، فلمّا دخلوا عليه سبر معوّلهم، وسبق بالكلام أوّلهم، وقال حضرتم على غير وعد، وقد أردتكم لما أعهده إليكم من عهد. ثم قال إني لوجهي هذا ماض، وبرضّ المشاق فيه راض، ولست آمن من الاخترام، قبل الظفر بهذا المرام، وخرّج إن مات على أولياء الطاغوت (2) ، أن يضعوا جثته في التابوت (3) ، ثم يركبوا السفين، ويحملوا معهم الدّفين، ويرحلوا به عند الرحيل، ويقدّموه وقت القتال في أوّل الرّعيل (4) ، فإذا أخذ البلد واروه في تربته، وقضوا بذلك ذمام صحبته، وقال هذا عهدي إليكم فأنفذوه إن كان التثليث معتقدكم، وليت تماثيل أهل الإنجيل متعبدكم.

ثم حلف بالولد والوالد، والمتكثر غير الواحد (5) ، إن عاش فالرّاحة

(1) لما كان الأسطول الصليبي على أهبة الإبحار قاصدا ميورقة، ساءت الأحوال الجوية وعصفت الرياح الجنوبية الغربية وعلت أمواج البحر واشتد اضطرابه، فتقدم قبطان سفينة القيادة نيقولا بونيه Nicolas Bonet إلى الملك خايمي الأول ونصحه بالتريث والانتظار حتى تتحسن الأحوال الجوية، ولكن الملك رفض هذا الاقتراح بشدة وصمم على الإبحار.

(2) إشارة إلى قوله تعالى: ("اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ") . سورة البقرة، الآية 257.

(3) جناس ناقص بين"الطاغوت والتابوت".

(4) جناس ناقص بين"الرّحيل والرّعيل".

(5) طباق الإيجاب بين"المتكثر والواحد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت