/ 2 / بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلّم. قال الشيخ الفقيه الأجل، القاضي الأعدل، الكامل الأوحد الأفضل، أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزومي رضي الله عنه.
الحمد لله مصرف الأقدار على مشيئته، ومبتلي الإنسان من صرف الحدثان بما هو متقاض لنقده ونسيئته، وصلّى الله على سيدنا محمد ورسوله طليعة غيب السماء لساكن الأرض وربيئته (1) ، الذي عمّ الأنام حين بعث برسالته ويوم قبض برزيئته (2) .
هذا ذكر من خبر ميورقة وتغلّب الرّوم عليها، من حين أدارت الرّوم أمرها، وأرادت (3) أسرها، إلى أن محقت حقها، وملكت رقّها، وأخرجت الإيمان من قلبها، وزجرت أغربتها لفل غربها. وهو لأحد الرّجلين متعلم لصياغة الكلام، ومتألّم (4) من صناعة الأيام، هذا يتعوذ من سوء القدر، وذاك
(1) الربيئة، والجمع الربايا، وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدوّ، ولا يكون إلا على جبل أو شرف ينظر منه. وفي الحديث: مثلي ومثلكم كرجل ذهب يربأ أهله، أي يحفظهم من عدوهم. لسان العرب، ج 1، ص 82.
(2) الرزيئة والمرزئة: المصيبة، والجمع أرزاء ورزايا. وقد رزأته رزيئة أي أصابته مصيبة. وقد أصابه رزء عظيم. والرّزء: المصيبة بفقد الأعزّة، وهو من الانتقاص. وقوم مرزّؤون: يصيب الموت خيارهم. لسان العرب، ج 2، ص 86.
(3) جناس ناقص بين"أدارت وأرادت".
(4) جناس ناقص بين"متعلّم ومتألّم".