فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 153

خبر الرّوم حين تأهّبوا بالمرسى

المذكور وتهيّأوا من عبره للعبور

لما اصطفت هنالك الكتائب، واصطافت القطع والمراكب، وآن أن ينزل الفارس ويركب الرّاكب، وذلك في آخر شهر رمضان من السّنة (1) ، ورائد الأنواء (2) يشكّك في الأمنة، ويقضي بما يكون في المستقبل قضاء الكهنة، رأى الرّوم الرياح متخالفة، ورجّة (3) البحر لسكونه خالفة، وقالوا شهور القيظ قد انقضت، ومدّة سكون البحر قد مضت، وبروق هيجانه قد أو مضت، ولا يخفى أن الفصل مخيف، وكيف الإقدام على سفر بحري خفيره الخريف، وما من مجتهد إلّا وبحظر / 24 / هذا السفر قد أفتى، وإذا

(1) شرع نصارى أرغون بقيادة ملكهم خايمي الأول في الإعداد والاستعداد لخوض الحملة الصليبية ضد جزيرة ميورقة ابتداء من شهر جمادى الأولى سنة 626 ه‍/ أفريل 1229 م. وفي آخر رمضان / أوت من نفس السنة أنهى الصليبيون استعداداتهم على ساحل قطلونية، فأبحر الأسطول في العاشر من شهر شوال / سبتمبر باتجاه جزيرة ميورقة، ليشتبك مع قواتها في الثامن عشر من نفس الشهر. عصام سيسالم، جزر الأندلس المنسية، ص 415 وما بعدها.

(2) الأنواء: جمع نوء، والنوء هو سقوط نجم في المغرب وطلوع آخر في المشرق، فالساقطة في المغرب هي الأنواء، والطالعة في المشرق هي البوارح. وكانت العرب تقول مطرنا بنوء كذا، أي مطرنا بطلوع نجم وسقوط آخر. جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: من قال سقينا بالنجم فقد آمن بالنجم وكفر بالله، ومن قال سقانا الله فقد آمن بالله وكفر بالنجم. والأنواء ثمانية وعشرون نجما هي: الشرطان، والبطين، والنجم، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والخراتان، والصرفة، والعوّاء، والسماك، والغفر، والزبانى، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، وفرغ الدلو المقدم، وفرغ الدلو المؤخر، والحوت. لسان العرب، ج 1، ص 176 ـ 177.

(3) الرّجّ: التحريك. وارتجّ البحر وغيره: اضطرب. وفي الحديث: من ركب البحر حين يرتجّ فقد برئت منه الذّمة، يعني إذا اضطربت أمواجه وتحركّت بشدّة. ورجّة القوم: اختلاط أصواتهم. ورجّة الرّعد: صوته. لسان العرب، ج 2، ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت