وأمدّوا منه بما ترون" (1) . تلك هي بعض العناصر الفرضية المتعلقة بمكان وتاريخ تأليف تاريخ ميورقة، فأرجو أن تكون صائبة أو يتاح لغيري تمحيصها."
يقول ابن عبد الملك في وصف تاريخ ميورقة:"إن أبا المطرّف نحا فيه منحى عماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني في تأليفه الفتح القسي في الفتح القدسي" (2) . والمعروف أن العماد الأصبهاني (519 ـ 597 ه) (3) ، كان في تاريخ الأدب أحد أركان وأعمدة الكتابة العربية البارزين والمسؤولين في الوقت نفسه عن قيود السجع والمحسنات البديعية التي قيدت النثر العربي بالتصنع عدة قرون، وله مؤلفات كثيرة في الأدب والتاريخ. وقد أرّخ العماد في هذا الكتاب لفتوحات صلاح الدين الأيوبي ابتداء من حطّين واسترجاع بيت المقدس سنة 583 ه/ 1187 م حتى سنة 589 ه/ 1193 م تاريخ وفاة صلاح الدين، والكتاب مطبوع عدة مرات أولها في ليدن سنة 1888 م.
وقد التزم العماد في الفتح القدسي أسلوب السجع وأكثر من المحسنات البديعية، واستطاع أن يروي أحداث التاريخ بهذا الأسلوب الذي تغلب عليه الزخرفة والتنميق. وممن اعتمد على هذا الكتاب ونقل عنه المؤرخ والفقيه المحدث أبو شامة شهاب الدين المقدسي (599 ـ 665 ه) في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين أي دولة نور الدين محمود بن زنكي ودولة صلاح الدين الأيوبي. وقد علق عليه في المقدمة قائلا:"وصنّف الإمام"
(1) ابن شريفة محمد، المرجع السابق، ص 128.
(2) ابن عبد الملك المراكشي، المصدر السابق، ج 1، ص 176.
(3) ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار الثقافة، 1971، ج 5، ص 147 ـ 153