فالسيد أبو عبد الله بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن (1) . وفي سنة 606 هوليها رابع وآخر الولاة الموحدين فهو الذي أخذها منه النصارى وبه استهل ابن عميرة الحديث في الكتاب.
فبعد الحمدلة والتصلية وذكر الهدف من وضع الكتاب والباعث على تأليفه، شرع المؤلف في الكلام عن والي ميورقة وجزر البليار، مشيرا إلى مكانته في الدولة الموحدية ونهوضه بأعبائها وتأخيره عن الوزارة، ثم تعيينه واليا على بلنسية فترة يسيرة، انتقل بعدها إلى ولاية ميورقة سنة 606 هحيث استمرت ولايته أكثر من عشرين سنة. تلك هي إشارة المؤلف باقتضاب عن حياة هذا الوالي قبل توليه ميورقة، وهي تحتاج إلى مزيد من التوضيح اعتمادا على مصادر أخرى.
إن الاسم الكامل لهذا الوالي هو أبو يحيى محمد بن أبي الحسن علي ابن أبي عمران موسى التنملي، وكانت تربطه قرابة ببني عبد المؤمن، لأن الخليفة الموحدي الأول عبد المؤمن بن علي أيام كان بتينملّل رفقة المهدي ابن تومرت تزوج امرأة حرّة اسمها زينب وهي بنت أبي عمران موسى الضرير جد الوالي المذكور، وكان موسى الضرير هذا من شيوخ تينملّل وأعيانهم من ضيعة يقال لها أنسا. وكان عبد المؤمن يستخلفه على مراكش إذا خرج عنها، وكانت مصاهرته إياه برأي ابن تومرت. وقد خلف موسى الضرير من الولد الذكور ثلاثة هم إبراهيم ومحمد وعلي والد والي ميورقة، وبنات منهن زينب المذكورة التي أنجبت للخليفة عبد المؤمن ولدين وهما أبو يعقوب يوسف الخليفة من بعده وأخوه أبو حفص عمر وكانا من نبهاء أولاده ونجبائهم
(1) ابن خلدون، كتاب العبر، مج 6، ص 292.