فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 153

تهيّأوا وحاموا، ثم تهيبوا وخاموا (1) ، فاندفعوا أمامهم، وقصّروا فركب الرّوم (2) قصرهم وهامهم، واتبعوهم أميالا، وأخذوا لهم خيلا وقتلوا منهم رجالا. وكانت هذه الهزيمة أول البلايا (3) ، وفاتحة الرّزايا، وعنوان الشرّ النازل، وابتداء المرض القاتل، وخلا للرّوم وجه الساحل فتوافوا عنده، ونزلت بقيّتهم بقية ذلك اليوم وليلة الثلاثاء بعده (4) .

(1) خام عنه يخيم خيما وخيمانا وخيوما وخياما وخيمومة: نكص وجبن. وخاموا في الحرب: لم يظفروا بخير وضعفوا. والخائم: الجبان. وخام عن القتال يخيم خيما وخام فيه: جبن عنه. لسان العرب، ج 12، ص 194.

(2) مجاز مرسل لأن الروم لا تركب، وإنما جنودها هم الذين يركبون.

(3) كان هذا أول صدام مسلح بين مسلمي ميورقة ونصارى أرغون في معركة شنت بوصة، وقد حضرها من الجانب الصليبي كبار القواد وعلى رأسهم نونيو سانشيز كونت (أمير) روسيون، والأخوان رامون وجلين دي مونكادا، وبرنارد دي شامبانس قائد فرسان المعبد وغيرهم. ونسجل هنا الفرق بين ما ذهب إليه ابن عميرة من أن المسلمين انهزموا وتراجعوا دون مقاومة، وبين الرواية المسيحية القائلة بأن انسحاب القوات الإسلامية جاء بعد أن أوقعت خسارة فادحة في صفوف القوات الغازية.

(4) كان تعداد القوات النصرانية التي خاضت معركة شنت بوصة حسب رواية ابن عميرة خمسمائة فارس وعشرة آلاف راجل، وهو ما يقارب ثلث القوات الغازية مجتمعة. وبانسحاب المسلمين من المعركة المذكورة تجمعت كل القوات النصرانية على طول الساحل الممتد من شنت بوصة إلى مدينة ميورقة، وقوامها ألف وخمسمائة فارس، وعشرين ألفا من المشاة، وستة عشر ألفا من البحارة يتقدمهم الملك خايمي الأول استعدادا لخوض المعركة الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت