فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 153

واتفقوا على تعطيل تلك المسلحة (1) ، وغفلوا عمّا كان فيها من المصلحة. فإنهم لما هدموها تعذّر / 31 / عليهم الخروج، وأحاط بهم العلوج (2) ، وخلا لهم ذلك السبيل فسلكوه، وأخذوا البناء الذي كان بطرف القنطرة فملكوه.

ولمّا رأوا أنّ ضرب المجانيق وإن هتم (3) وهتك (4) ، وفتّ وفتك، وأنهب أكثر مما ترك، لا يوصل صلالهم (5) إلى الوخز، ولا يمكّن لصوصهم من فك الحرز، دلفوا إلى البلد بركب الكرب، وتركوا ظاهر السّور للمرسى وطلبوا باطنه بالنقب، فحفزوا وحفروا، وتوافوا على الجدّ وتوفروا، وأجنّت منهم أطياف الثرى أشباه الجنّة، وسكنوا بطون التراب أمثال الأجنة، من كل ضب كضب في مغارته، وشانئ شانّ تحت الأرض لغارته، منجحر كالصّلّ في الصرّ، مستكن في صدر الثرى كالسر، سار في تلك الظلمات، ساكن وهو من الأحياء منازل الأموات.

وكان خندق البلد قد أحكم خرقه، وعظمت سعته وعمقه، فقدّروا

(1) يريد القنطرة التي كانت بمثابة ثغر ومرقب يرقب منها المسلمون عدوّهم ويمنعونه من أن يطرقهم على غفلة.

(2) العلوج، والمفرد علج والأنثى علجة: وهو الرجل القوي الضخم من كفار العجم. لسان العرب، ج 2، ص 326.

(3) الهتم: هتم فاه يهتمه هتما: ألقى مقدّم أسنانه. وهو انكسار الثنايا من أصولها وقيل من أطرافها، وأهتمته إهتماما إذا كسرت أسنانه. قال جرير:

إن الأراقم لن ينال قديمها ... كلب عوى متهتّم الأسنان

الهتامة: ما تكسّر من الشيء. لسان العرب، ج 12، ص 600.

(4) جناس ناقص بين"هتم وهتك".

(5) الصّلال، والمفرد صلّ: وهي الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها، ولا تنفع فيها الرقية. ويقال للرجل الداهي المنكر في الخصومة: صلّ أصلال أي حية من الحيّات. لسان العرب، ج 11، ص 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت