فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 153

بالإسناد في الجبل، والاستبداد بذلك العمل، وكان ذلك سبب الكسرة الخاصة بالبلد، الحاصّة (1) أجنحة المدد، وبقيت الرّعية على نصرة البلد حراصًا، ورجت أن تجد له من أسر الحصر خلاصا.

فأعادت على الوالي رغبتها تلك، واقترحت من بنيه من ينظم ذلك السلك، فأبى غير ذلك المشؤوم، وأخرجه ثانية لمناجزة الرّوم، فلما رأوه تشاءموا بوجهه، وهمّوا بنجهه (2) . وطلبوا من الوالي غيره فما أسعفهم، وأعادوا الرّغبة عليهم فعنّفهم، ولمّا برز بهم / 33 / هذا القائد الواهي ركنه، المجرّب شؤمه وجبنه، مشى بأنكد جدّ، وأنكل حد (3) ، ودنا من العسكر في العدد الأكثر، والجمع الأوفر، ونذر بهم الرّوم فركبوا تلقاءهم، وقصدوا لقاءهم.

فلمّا أطلّوا من بعيد ولّاهم قفاه، وأطاع مصرّفيه الجبن والشؤم فما استوقفاه، وفرّ قبل لف الخيل بالخيل (4) ، وجرّ على المسلمين ذيل الويل، فإنهم بفراره انتقضت عراهم، وأعداهم ما عراه من الوهل (5) فعراهم، واتبعهم النصارى فقتلوا منهم مقتلة كبيرة، وأمطروا عليهم من البلاء سحبًا غزيرة (6) .

(1) الحاصّة: هي العلة التي تحصّ الشعر وتذهبه. والحصّ: حلق الشعر، حصّه يحصّه حصا. وقيل: هو إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض. ويقال: طائر أحص الجناح، أي منتوف الجناح. وتحصّص الحمار والبعير سقط شعره، والحصيص اسم ذلك الشعر. والحصيصة ما جمع مما حلق أو نتف. لسان العرب، ج 7، ص 14.

(2) جناس ناقص بين"وجهه ونجهه".

(3) جناس ناقص بين"جدّ وحدّ".

(4) كناية عن الحرب ولقاء العدو.

(5) الوهل: الفزع. وهل وهلا: ضعف وفزع وجبن، وهو وهل، ووهّله: أفزعه. ووهل يوهل فهو وهل ومستوهل. ووهلت إليه إذا فزعت إليه، ووهلت منه إذا فزعت منه. والوهلة: الفزعة. لسان العرب، ج 11، ص 734

(6) استعارة مكنية فيها تشبيه للبلاء النازل على أهل البادية بالأمطار الغزيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت