فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 153

الرّوم فافترسوا ذيابهم (1) ، لا بل احترشوا ضبابهم (2) ، وتمّ لهم الخلوص إلى السّور، ووجب مهر المحنة بإرخاء تلك الستور.

وكان أحد قسّيسيهم (3) قد حلف وهو مصرّ على مأثمه (4) ، مستسرّ في مجثمه (5) ، أنه لا يبالي من الاختفاء حتى يظهر البلاء، ولا يصعد حتى ينزل (6) البناء، فزعموا وعزموا (7) ، وعدموا المدافع فنقبوا ودعّموا، وعلم المسلمون أن النقب قد تمكن، والإجهاز على جرمح السّور قد أمكن، فاتخذوا بنية يقف عليها المقاتلة، وبنوا سورا يخلف الأوّل إذا أودت به علّته القاتلة، وفرغ النصارى من أسباب هدّه، وعلموا أن بأيديهم فسخ عقده، وأنّه قنص علق به فخّهم، وعقيرة تطاولت إليها فسحهم، فركبوا السّلاح، وقربوا للكفاح، واصطفوا على الخندق، وأخذوا من البلد بالمخنق.

(1) استعارة تصريحية حيث شبّه المؤلف جند الوالي بالذئاب والضباب.

(2) حرش الضب يحرشه حرشا واحترشه وتحرشه وتحرش به أي صاده، وهو أن يحك الرجل جحر الضب فإذا أحسه حسبه ثعبانا فيخرج إليه ذنبه فيصطاده حينئذ. لسان العرب، ج 6، ص 280.

(3) كان الملك خايمي الذي اتخذ الصليب شعارا لحملته ضد مسلمي جزيرة ميورقة، قد استدعى كبار الأحبار والرّهبان للمشاركة في هذه الحملة. وكان هؤلاء الرهبان وعلى رأسهم الراهب الدومنيكي ميجيل فايرا، وأحبار الكنيسة برئاسة أسقف برشلونة والمندوب البابوي يلهبون مشاعر المقاتلين ويحثونهم على الصمود والقتال.

(4) جناس ناقص بين"مأثمه ومجثمه".

(5) جثم الإنسان والطائر والنعامة والخشف والأرنب واليربوع يجثم جثما وجثوما فهو جاثم: لزم مكانه فلم يبرح أي تلبّد بالأرض. والجاثم: البارك على رجليه كما يجثم الطير. قال تعالى: ("فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ") ، أي أجسادا ملقاة في الأرض، وقيل أصابهم البلاء فبركوا فيها فماتوا باركين. والجثوم: الأرنب لأنها تجثم ومكانها مجثم. لسان العرب، ج 12، ص 82.

(6) طباق الإيجاب بين"يصعد وينزل".

(7) جناس ناقص بين"زعموا وعزموا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت