فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 153

وفرعوها (1) . وتقدم أحدهم فأقحم فرسه في تلك الثلمة، وأضرم قبسه في تلك الظلمة، وكان / 45 / على الفرس درعان غديرهما (2) يبرد حرّ الطعان، وحديدهما يجدع مارن المرّان (3) . فنكل عنه الناس وانتقضت الأساس، وحقّ اليأس، ثم دخل ثان وثالث، وحدث معضل واعضل حادث، وخلص الرّجالة إلى السّور المتشعث فتمكنوا من هدمه، وصدقهم الشيطان في زعمه، ونفذ حكم الله ولا معقب لحكمه (4) .

ولاقوا في أول الشارع من كرام المسلمين جماعة، حبسوهم هنالك ساعة، وثبت معهم الوالي زمنا، وأبلى بلاء حسنا، ودخل اللّعين ابن عبّاد، المحتقب من ردّته شرّ عتاد، فعدل بهم عن تلك الطريق إلى أخرى، وتمّت بقضاء الله البطشة الكبرى، ورجفت الرّاجفة (5) ، وجالت في البلد الخيول الجارية بل السّيول الجارفة (6) ، وذهبوا بتلك النضارة، وأحالوا السيف على المقاتلة والنظارة.

(1) جناس ناقص بين"قرعوها وفرعوها".

(2) الغدير: مستنقع الماء ماء المطر، صغيرا كان أو كبيرا. والغدير: السيف، على التشبيه، كما يقال له اللّج. والغدير: القطعة من النبات، على التشبيه أيضا، والجمع غدران لا غير. لسان العرب، ج 5، ص 9.

(3) المارن: الأنف، وقيل: طرفه، وقيل: المارن ما لان من الأنف، وقيل: ما لان من الأنف منحدرا عن العظم وفضل عن القصبة، وما لان من الرمح. والمرّان، بالضم: الرماح الصلبة اللدنة، واحدتها مرّانة. وقيل هو نبات الرّماح. لسان العرب، ج 13، ص 403.

(4) إشارة إلى قوله تعالى: ("أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ") . سورة الرعد، الآية 41.

(5) إشارة إلى قوله تعالى: ("يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ") . سورة النازعات الآية 6.

(6) جناس ناقص بين"الخيول والسيول، والجارية والجارفة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت