فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 153

بالرجال، ويستظهر به في القتال.

فتمّ له ذلك في أقرب مدّة، وفرغ ممّا كان بقي عليه من إكمال عدد وعدّة، وسار في تعبئة سارة، ونهض في جوار للمركب جارّة، حتى طلع على المركب والمسطح، وهما مرتبعان في ذلك الأبطح (1) ، فدنا السّواد من السّواد (2) ، وكان لما حضر من جياد الماء حضر الجياد. وبرز المركب للمسطح فقابله وهو مصمم إليه، وقاتله وهو مشرف عليه، فظهر المسلمون عليه ظهورا بيّنا، وقدّروا الظفر به هنيّا هيّنا (3) .

وكشفوا النصارى عن ظهر المسطح حتى أخلوه، ولم يشكوا في علو الأيدي إذا علوه. فجدّوا في حملتهم، ومالوا إلى جانب المركب بجملتهم، ولم تكن أحكمت أسباب جريته، ولا أصلحت أداة توصيله إلى بغيته، فأحجم عن طلقه، وكاد يغرق بقلقه، وبعد لأي ما استقل، ووجد المسطّح فترة فنسل وانسل.

ولما علم أهل المركب أنّه قنص قد أفلت من مخالبهم (4) ، وقبس أظلم في عين طالبهم، عطفوا على / 7 / مركب النصاري وريحه هابّة، وظهره لا

ـ المزارع والقرى والعمارات، وهي على قرب نهر صغير وأهلها تجار مياسير يسافرون برا وبحرا ويقتحمون سهلا ووعرا. ولهم أسطول ومعرفة بالحيل الحربية والآلات السلطانية، ولهم بين الروم عزة أنفس. الحميري، الروض المعطار، ص 173.

(1) الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وسمّي كذلك لأن الماء ينبطح فيه أي يذهب يمينا وشمالا. لسان العرب، ج 2، ص 413.

(2) السوّاد: يقال رأيت سواد القوم أي معظمهم. وسواد العسكر: ما يشتمل عليه من المضارب والآلات والدواب وغيرها. لسان العرب، ج 3، ص 225.

(3) جناس ناقص بين"هنيّا وهيّنا".

(4) استعارة مكنية شبّه الكاتب فيها أهل المركب بالأسد أو كل ما له مخلب، لكن المشبه به ههنا جاء محذوفا، دلّ عليه أحد لوازمه وهو قوله"من مخالبهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت