فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 153

خير الناصرين، وقومه يريشون ويبرون (1) ، ويستغشون ولا يبرّون (2) ، ويغلون في الأمر أشد الغلو، ويغلّون يده عن الإعداد للعدو، ويقولون إنّ ما تسمع من حركته محال لا يكون، والخطب فيه مع ذلك يهون. إنما الدّاء أعداء منهم لك مكتنفون، وبدون دمك لا يكتفون، فبادر الرّمي قبل أن تغلب على نشابك، وتغدّ بمن يريد أن يتعشى بك (3) .

وكانت الجماعة الأندلسية سخنة (4) أعينهم، ومضغة ألسنهم، فطلبوا من الوالي أن يحظر عليهم حمل السيوف، ويأمر بتقلّدها أهل القعود بداره والوقوف (5) ، فخرج بذلك أمره، وظهر من خلل الرّماد جمره، وأوحشت تلك الحالة، وكثرت في ثقالى الفريقين القالة.

(1) يبرون النبال والسهام ويجعلون لها ريشا. ويقال: فلان لا يريش ولا يبري أي لا يضر ولا ينفع. وفي حديث عمر قال لجرير بن عبد الله وقد جاء من الكوفة: أخبرني عن الناس، فقال: هم كسهام الجعبة منهم القائم الرائش، أي ذو الريش إشارة إلى كماله واستقامته. لسان العرب، ج 6، ص 309.

(2) يقال استغشى ثيابه وتغشى بها، بمعنى تغطى بها كي لا يرى ولا يسمع. ولا يبرون من البر بمعنى لا يصدقون. لسان العرب، ج 4، ص 52، وج 15، ص 127.

(3) ويقال:"تغدّ بالجدي قبل أن يتعشى بك". مثل عربي يضرب في أخذ الأمر بالحزم. الميداني مجمع الأمثال، ج 1، ص 190.

(4) سخنة العين: نقيض قرّتها، وقد سخنت عينه تسخن سخنا وسخنة وسخونا. وسخنت هي نقيض قرّت. لسان العرب، ج 13، ص 207.

(5) طباق الإيجاب بين"القعود والوقوف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت