وعن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قَالَ اللهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ - فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلِيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَجَلُّ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) ). وفي روايةٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (( وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ وَسُبْحَانِي أنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ) ). رواه البخاريُّ. ولهما عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( قَالَ اللهُ تَعَالَى: يُؤذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِيَ الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ).
بابُ الإِيمانِ بالقَدَرِ
(وقولِ اللهِ تعالى) : {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم منَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} سورةُ الأنبياءِ الآيةُ: 101 وقولِه تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورً} سورةُ الأحزابِ الآيةُ: 38 وقولِه تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} سورةُ الصافَّاتِ الآيةُ: 96 وقولِه تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} سورةُ القمَرِ الآيةُ: 49 وفي صحيحِ مسلمٌ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( إِنَّ اللهَ قَدَّرَ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَكَانُ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ) ).
وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ) ). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ, أَفَلَا نَتَّكِلُ على كتابِنا ونَدَعُ العملَ؟ قالَ: (( اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ - أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ, وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ) ). ثم قرأَ: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} سورةُ الليلِ الآيةُ: 6 متَّفقٌ عليه.
وعن مسلمِ بنِ يَسارٍ الْجُهَنيِّ قالَ: إنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سُئِلَ عن هذه الآيةِ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} سورةُ الأعرافِ الآيةُ: 172 فقالَ عمرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئلِ عنها فقالَ: (( إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً, فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ) ). فقالَ رجلٌ: يا رَسُولَ اللهِ, ففيمَ العملُ؟ فقالَ: (( إنَّ اللهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ بِهِ النَّارَ ) ). رواه مالكٌ والحاكمُ, وقالَ: على شرْطِ مسلمٍ.
ورواه أبو داودَ من وجهٍ آخَرَ, عن مسلمِ بنِ يَسارٍ, عن نُعيمِ بنِ رَبيعةِ, عنَ عمرٍو قالَ إسحاقُ بنُ رَاهُويَه: حدَّثَنا بَقِيَّةُ, فقالَ أخْبَرَني الزبيديُّ محمَّدُ بنُ الوليدِ, عنِ راشدِ بنِ سعدٍ, عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي قَتادةَ, عن أبيه, عن هشامِ بنِ حَكيمِ بنِ