عثمانَ النَّهْديُّ لسلْمانَ: لأَنَا بأوَّلِ الأمْرِ أشدُّ فَرَحًا مني بآخِرِه. وذلك لأنه إذا كان قد سَبَقَ له من اللهِ سابقةٌ وهَيَّأَه ويَسَّرَه للوصولِ إليها كان فَرَحُه بالسابقةِ التي سَبَقَتْ له من اللهِ أعظَمَ من فَرَحِه بالأسبابِ التي تأتي بها. وعن الوليدِ بنِ عُبادةَ قالَ: دخَلْتُ على أبي, وهو مريضٌ أَتخايَلُ فيه الموتَ, فقلتُ: يا أَبتاهُ أَوْصِنِي, واجتَهِدْ لي. فقالَ: أَجْلِسُوني. فلَمَّا أَجْلَسُوه قال: بُنَيَّ إنك لن تَجِدَ طَعمَ الإيمانِ, ولن تَبْلُغَ حقيقةَ العلْمِ باللهِ تَباركَ وتعالى حَتَّى تُؤْمِنَ بالقَدَرِ خيرِه وشرِّه. قلتُ: يا أَبتاهُ, وكيف لي أن أعلَمَ ما خَيْرُ القدَرِ وشَرُّه؟ قالَ: تعلمُ أنَّ ما أَخطَأَكَ لم يكنْ ليُصيبَكَ، وما أصابَك لم يكنْ ليُخْطِئَكَ، يا بُنَيَّ إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (( أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ الْقَلَمُ قَالَ اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ). يا بُنَيَّ إن مِتَّ, ولستَ على ذلك دَخَلْتَ النارَ. رواه أحمدُ.
وعن أبي خُزامةَ عن أبيه قالَ: قلتُ: يا رَسُولَ اللهِ, أَرأيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيها ودواءً نَتَداوَى به وتُقاةً نَتَّقِيها, هل تَرُدُّ من قدرِ اللهِ شيئًا؟ قالَ: (( لَا, هِيَ مِنْ قَدَرِ اللهِ ) ). رواه أحمدُ والترمذيُّ وحَسَّنَه.
وعن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ, وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ, احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجِزَنَّ, وِإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا كَانَ كَذَا وَلَكِنْ قُلْ قَدَّرَ اللهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ؛ فَإِنَّ(لَوْ) تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ )). رواه مسلمٌ.