فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 798

والثالث أنا نقول يجوز أن يكون المصدر أصلا ويحمل على الفعل الذي هو فرع كما بنينا الفعل المضارع في فعل جماعة النسوة نحو يضربن حملا على ضربن وهو فرع لأن الفعل المستقبل قبل الماضي وكما قال الفراء إنما بنى الفعل الماضي على الفتح في فعل الواحد لأنه يفتح في الأثنين ولا شك أن الواحد أصل للاثنين فإذا جاز لكم أن تحملوا الأصل على الفرع هناك جاز لنا أن نحمل الأصل على الفرع هاهنا

وأما قولهم إن الفعل يعمل في المصدر فيجب أن يكون أصلا قلنا كونه عاملا فيه لا يدل على أنه أصل له وذلك من وجهين

أحدهما أنا أجمعنا على أن الحروف والأفعال تعمل في الأسماء ولا خلاف أن الحروف والأفعال ليست أصلا للأسماء فكذلك هاهنا

والثاني أن معنى قولنا ضرب ضربا أي أوقع ضربا كقولك ضرب زيدا في كونهما مفعولين وإذا كان المعنى أوقع ضربا فلا شك أن الضرب معقول قبل إيقاعه مقصود إليه ولهذا يصح ان يؤمر به فيقال أضرب وما أشبه ذلك فإذا ثبت أنه معقول قبل إيقاعك معلوم قبل فعلك دل على أنه قبل الفعل

وأما قولهم إن المصدر يذكر تأكيدا للفعل ورتبة المؤكد قبل رتبة المؤكد قلنا وهذا أيضا لا يدل على الأصالة والفرعية ألا ترى أنك إذا قلت جاءني زيد زيد ورأيت زيدا زيدا ومررت بزيد زيد فإن زيدا الثاني يكون توكيدا للأول في هذه المواضع كلها وليس مشتقا من الأول ولا فرعا عليه فكذلك هاهنا

وأما قولهم إنا نجد أفعالا ولا مصادر لها قلنا خلو تلك الأفعال التي ذكرتموها عن استعمال المصدر لا يخرج بذلك عن كونه أصلا وأن الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت