فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 798

وقولهم إنا حملنا المضاف على لفظ المنصوب لكثرته في الكلام قلنا هذا يبطل بالمفرد فإنه كان ينبغي أن يحمل على النصب لكثرته في الكلام فلما لم يحمل المفرد على النصب دل على أنه ليس لهذا التعليل أصل

وأما قول الفراء إن الأصل في النداء أن يقال يا زيداه كالندبة فمجرد دعوى يفتقر إلى دليل

وقوله إن الألف المزيدة في آخره بمنزلة المضاف إليه فلما حذفوها بنوه على الضم كما إذا حذف المضاف إليه من قبل ومن بعد قلنا هذا يبطل بالمنادى المضاف نحو يا عبد عمرو فإنه يفتقر في باب الصوت إلى ما يفتقر إليه المفرد فكان يجب أن يقال يا عبد عمرو بالضم لأن أصله يا عبد عمراه

قوله إنما لم يقدر ذلك في المنادى المضاف لطوله قلنا هذا باطل لأن الطول لا يمنع تقرير الكلمة على حقها من تقدير الصوت في أوله وآخره لأنه لا فرق في باب النداء بين طويل الأسماء وقصيرها ألا ترى أنك لو ناديت رجلا اسمه قرعبلانة أو هز نبران أو أشنا ندانة وما أشبه ذلك لوجب فيه الضم وإن كان أكثر حروفا من يا عبد عمرو فدل على بطلان ما ذهب إليه

وأما جعله نصب المضاف مبنيا على فتح ما قبل الألف المزيدة في آخر المنادى فباطل أيضا بما إذا قال يا خيرا من زيد إذا كان مفردا مقصودا له فإنه لا يخلو إما أن يحمل نصب خير على الألف التي تدخل للصوت الرفيع أو على غيره فإن قال على الألف فكان ينبغي أن نقول يا خيرا من زيد وهذا لا يقوله أحد وإذا لم تدخله الألف وقد نصب دل على أنه لم يحمل على الألف وأنه محمول على غيره

والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه من جعله الألف في آخر المنادى بمنزلة المضاف إليه أنه لو كان كذلك لوجب أن تسقط نون الجمع معها في نحو واقنسروناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت