فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 798

الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره قلنا حمل فعل الأمر على فعل النهي في الإعراب غير مناسب فإن فعل النهي في أوله حرف المضارعة الذي أوجب للفعل المشابهة بالاسم فاستحق الإعراب فكان معربا وأما فعل الأمر فليس في أوله حرف المضارعة الذي يوجب للفعل المشابهة بالاسم فيستحق أن لا يعرب فكان باقيا على أصله في البناء

والذي يدل على ذلك أن لام التأكيد التي تدخل على الفعل المضارع في نحو إن زيدا ليقوم كما تقول إن زيدا لقائم لا يجوز دخولها على فعل الأمر كما لا يصح دخولها على الفعل الماضي وإن كان الماضي أقوى من فعل الأمر بدلالة الوصف به والشرط به وبنائه على حركة تشبه حركة الإعراب وبدليل أنه لا يلحق آخره هاء السكت كما لا يلحق آخر الاسم المعرب وإذا كان الماضي لا تدخله هذه اللام مع وجود شبه ما بالأسماء فلأن لا تدخل هذه اللام فعل الأمر مع عدم شبه ما بالأسماء كان ذلك من طريق الأولى وإذا ثبت أنها لا تدخله دل على أنه لا مشابهه بينه وبين الاسم وإذا لم يكن بينه وبين الاسم مشابهة كان مبنيا على اصله

وأما قولهم إنك تحذف الواو والياء والألف من نحو أغز وارم وأخش كما تحذفها من نحو لم يغز ولم يرم ولم يخش قلنا إنما حذفت هذه الأحرف التي هي الواو والياء والألف للبناء لا للإعراب والجزم حملا للفعل المعتل على الصحيح وذلك أنه لما استوى الفعل المجزوم الصحيح وفعل الأمر الصحيح كقولك لم يفعل وافعل يا فتى وإن كان أحدهما مجزوما والآخر ساكنا سوى بينهما في الفعل والمعتل وإنما وجب حذفها في الجزم لأن هذه الأحرف التي هي الواو والياء والألف جرت مجرى الحركات لأنها تشبهها وهي مركبة منها في قول بعض النحويين والحركات مأخوذة منها في قول آخرين وعلى كلا القولين فقد وجدت المشابهة بينهما وكما أن الحركات تحذف للجزم فكذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت