فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 798

هذه الأحرف فلما وجب حذف هذه الأحرف في المعتل للجزم فكذلك يجب حذفها من المعتل للبناء حملا للمعتل على الصحيح لأن الصحيح هو الأصل والمعتل فرع عليه فحذفت حملا للفرع على الأصل

والذي يدل على صحة ما ذكرناه وأنه ليس مجزوما بلام مقدرة أن حرف الجر لا يعمل مع الحذف فحرف الجزم أولى

قولهم إنكم تذهبون إلى أن رب تعمل الخفض مع الحذف بعد الواو والفاء وبل قلنا إنما جاز ذلك لأن فيما بقي من هذه الأحرف دليلا على ما ألقي وبيانا عنه فلما كانت هذه الأحرف دليلا عليه وبيانا عنه جاز حذفه لأن المحذوف بهذه المثابة في حكم الثابت بخلاف حرف الجزم فإنه حذف وليس في اللفظ حرف يدل عليه ولا يبين عنه فبان الفرق بينهما

وأما قولهم إنكم تذهبون إلى أن حرف الشرط يعمل مع الحذف في ستة مواضع وهي الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض قلنا الجواب عن هذا من وجهين

أحدهما أنا لا نسلم حذف حرف الشرط في هذه المواضع ولا أن الفعل مجزوم بتقدير حرف الشرط وإنما هو مجزوم لأنه جواب لهذه الأشياء التي هي الأمر والنهي والدعاء والاستفهام والتمني والعرض وهذا الوجه ذكره بعض النحويين وليس بصحيح لأنك لو حملت الكلام على ظاهرة من غير تقدير حرف الشرط لكان ذلك يؤدي إلى محال ألا ترى أنك إذا قلت ايتني آتك كان الأمر بالإتيان موجبا بالإتيان وإذا قلت لا تفعل يكن خيرا كان النهي عن الفعل موجبا للخير وإذا قلت اللهم ارزقني بعيرا أحج عليه كان الدعاء بالرزق موجبا للحج وإذا قلت أين بيتك أزرك كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت