الصفحة 167 من 309

ومنها الأمر بالكتابة في قوله تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا قال طائفة من أصحابنا هو أمر بعد حظر لأن الكتابة بيع الرجل ماله بماله فإن العبد ماله وكسبه من ماله فبيع بعضه ببعض أكل مال بالباطل فيدخل في النهى عن أكل المال بالباطل وإذا كانت الكتابة محظورة في الأصل فالأمر بها بعد ذلك أمر بعد حظر فلا يفيد الوجوب بناء على القاعدة لكن يستحب كتابة ذى الكسب والأمانة وإن قلنا الأمر بعد الحظر للإباحة لما في ذلك من تحرير الرقبة وذلك مطلوب شرعا

واختار أبو بكر عبد العزيز في تفسيره أن الكتابة في هذه الحال واجبة وذكرها في التنبيه رواية وهو متجه

وما قيل من أنه أمر ورد بعد حظر فلا يصح وإنما غاية ما يقال فيه إنه رخصة لأنه شرع مع قيام السبب المحرم لعذر وهو الحاجة إلى تخليص رقبة من الرق وليست الرخص من قاعدة الأمر بعد الحظر

وقد تقدم في قاعدة الرخصة أن من الرخص ما هو واجب

قال أبو العباس وقياس قولنا بالوجوب ههنا أن تجب الإجابة إذا قال له أعتق عبدك عنى وعلى ثمنه

قال شيخنا أبو الفرج في تعليقه على المحرر ووجهه بأنه بذل العوض فيما يزيل ضرر المضطر فوجب الإجابة إليه كما لو بذل أجنبى عن المضطر قيمة الطعام أو نحوه

وقد يقال إنه ههنا إنما قصد نفع نفسه وثبوت الملك والعتق والولاية فلا تجب إجابته إليه كشراء ذوى رحمه الذين يعتقون عليه

نعم لو قال أعتق عبدك وعلى ثمنه فقد يتوجه وجوب الإجابة لأن المصلحة للعبد ويتوجه أن يعتبر أن لا يكون محتاجا إلى خدمته وقد يقال يمكنه أن يشترى عوضه بما يؤدى إليه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت