الصفحة 65 من 309

وأما في اللفظ فالخلاف أن المعتزلة يقولون وجوب الجميع على التخيير والفقهاء بوجوب واحد من حيث هو أحدها

وأيضا فإن المعتزلة يطلقون الواجب على كل فرد بالحقيقة وعلى المشترك بالمجاز والفقهاء يعكسون فيهما

وقال القطب تقرير قول أبى الحسين في شرح المختصر وفى كون هذه العناية رافعة للخلاف المعنوى نظر لان من ذهب من المعتزلة إلى أنه يثاب ويعاقب على كل واحد ولو أتى بواحد يسقط عنه الباقى بناء على أن الواجب قد يسقط بدون الأداء يقول بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به مع أن الخلاف بينه وبين الفقهاء قائم في المعنى لان عند الفقهاء لا يثاب ولا يعاقب إلا على فعل واجب واحد أو ترك واجب واحد

وكأن هذا مذهب من لم يعبأ به منهم إذ المعتبرون منهم كأبى هاشم وغيره لم يذهب إلى أنه يثاب ويعاقب على الجميع على ما قال الإمام في البرهان أن أبا هاشم اعترف بأن تارك الحلال لا يأثم إثم من ترك واجبات ومن أتى بها جميعها لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحد

وذكر صاحب تنقيح الأدلة فيه أن أبا على وأبا هاشم ومتابعيهما يعنون بوجوب الكل على التخيير أن الله أرادها جميعها لما فيها من المصلحة وكره ترك جميعها ولم يكره ترك واحدة إلى الأخرى

وهو صريح في أنه لا يعاقب على ترك الجميع لقوله ولم يكره ترك واحدة إلى الأخرى وكذا قول عبد الجبار في عمد الأدلة

وها هنا بحث محقق نافع ذكره ابن الحاجب وغيره في رد مذهب القائلين بأن الجميع واجب فقالوا أحد الأشياء قدر مشترك بين الخصال كلها لصدقه على كل واحد منها وهو واحد لا تعدد فيه وانما التعدد في محله لان المتواطىء موضوع لمعنى واحد صادق على أفراد كالإنسان وليس موضوعا لمعان متعددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت