الصفحة 23 من 36

للمؤسسات أم للدول، أنها محكومةٌ بضوابط لا تخرج عنها أبدًا فتحقق مصلحة الأطراف ضمن ضابط العدل، وقد يضاف إليها الإحسان، بينما نجد أغلب الابتكارات المالية التقليدية تقوم على المنفعة والمصلحة؛ لذلك نجد معاييرها مضطربةً وموازيتها مختلةً، ويا للأسف فإن آثارها الكلية غير منظورةٍ إلا بعد أن يقع الفأس بالرأس، وهذا مغايرٌ لأبسط قواعد ومفاهيم إدارة المخاطر والإدارة الإستراتيجية" [1] ."

فهذا المجال له متطلباتٌ خاصةٌ، ويتحتم مراعاة شروطٍ عند العمل به، ومنها:

أولًا: الالتزام بتقوى الله جل وعلا في التعامل مع النص الشرعي، وتجريد النية لله وحده لخدمة الاقتصاد الإسلامي وليس المصالح الشخصية [2] .

ثانيًا: تحقق شروط الاجتهاد فيمن يقوم بالبحث في النصوص الشرعية، أو على الأقل في المسألة المبحوثة [3] .

ثالثًا: التحقق من صحة النص ومن جواز الاحتجاج به، فلا يجوز استثمار حديثٍ ضعيفٍ لا ينتهض إلى درجة الاعتضاد ولا تقوم به الحجة، لأن ما بُني على باطلٍ فهو باطلٌ، وهذا له علاقةٌ بعلم الرواية. كما يتحتم الفهم الجيد للحديث، وهذا له علاقةٌ بعلم الدراية؛ فقد يكون النص صحيحًا ولكن المستدل يحمله على غير محمله [4] ، بحيث يفهمه خطأً بغير قصدٍ أو بقصد التحايل، ولذلك وجب الرجوع إلى كتب التفسير وشروح الحديث [5] .

رابعا: التصور الجيد للنازلة بغية مرحلةٍ تنزيليةٍ للأدلة على صورة المسألة، وتحقيق المناط بكيفيةٍ سليمةٍ [6] ، وهو ما عبر عنه راشد العليوي بأن الفتوى الصحيحة هي التي تستقصي أولًا تكييف الواقعة وتصورها تصورًا صحيحًا مطابقًا للواقع [7] .

(1) فقه الابتكار المالي بين التثبت والتهافت: أصوله .. قواعده .. معاييره، لسامر قنطقجي، ص 35، مرجع سابق.

(2) نظرة إلى منهج عمل الهيئات الشرعية وبنيتها في المؤسسات المالية الإسلامية، لمحمد أنس الزرقا، بحث مقدم للمؤتمر الثاني للهيئات الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية. وكذلك: دور العلماء في قيادة الأمة، مقال منشور بموقع المسلم بتاريخ: 18/ 5/1428 هـ، متاح على الرابط: http://www.almoslim.net/node/83950

(3) وهو ما يعبر عنه بتجزئ الاجتهاد.

(4) راجع رسالتي للماجستير: أثر الأخطاء الحديثية على الأحكام الفقهية، علي نجم، جامعة المدينة العالمية.

(5) إبطال الحيل، لابن بطة، ص 114 - 116.

(6) الهيئات الشرعية في المصارف الإسلامية بين استقلالية الفتوى والتبعية، لسمو الأمير عبد العزيز بن سطام آل سعود، مقال منشور بملحق الرسالة بجريدة المدينة، عدد رقم: 17537. هيئات الفتوى والرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية (دراسة وتقويم) ، لعبد الحق حميش، بحث مقدم للمؤتمر العلمي السنوي الرابع عشر بكلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات العربية المتحدة.

(7) تفاوت"صيغ العقود"طبيعي؛ لكن لا يتجاوز إلى التطبيق والإخلال ب"الفتوى" (ندوة نظمت ببريدة/السعودية، أدارها منصور الجفن) ، تقرير منشور بجريدة الرياض، الثلاثاء 3 ربيع الأول 1434 هـ - 15 كانون ثاني 2013 م - العدد 16276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت