فهرس الكتاب
رابعا: التكرار والاستذكار.
خامسا: التحفيز.
سادسا: الترفيه.
سابعا: التقييم والتقويم.
العبث مذموم والتخطيط محمود، فحتى نصل إلى الأهداف المنشودة، لا بد من التخطيط؛ ومن أسباب المداومة على الخيرات، معرفة أهدافها وثمراتها؛ كما قال الخَضِر لموسى عليهما السلام: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } [1] .
يفضي الارتجال غالبًا إلى الانقطاع والاضطراب، فما تلبث المشاريع أن تتوقف؛ وأما التخطيط فمظنة الاستمرارية والتنظيم؛ لأن ذلك يساعد على سير العمل وتقدمه وفق عمل ممنهج، مما يخول استمراريته واستدامته، ما دام التخطيط يضع في الحسبان القيام بالمراجعة وبالتغدية الراجعة؛ لتدارك الهفوات والكبوات، كما أنه يخطط لاستراتيجيات الاستدراك ورتق التصدعات، لاستمرار التقدم في الدرجات.
فلا بد لأي مشروع تعليمي أو تربوي أن يراعي التخطيط السليم؛ الذي يرسم خارطة الطريق، ويضع الأهداف، ويسعى إلى تحقيقها ومتابعتها، ويعمل على الوقاية والعلاج؛ لضمان الاستمرارية وتلافي الانقطاع أو الاستمرار المتذبدب، ونلمس هذا المقصد في الدعوة الإسلامية التي بقيت مستمرة وستبقى إلى قيام الساعة؛ لأنها قامت على خطة تعليمية تربوية مستدامة، فأول ما نزل هو إقرإ، حثًّا على العلم والتعلم، ثم بدأت الدعوة سرية، ثم صارت جهرية، وبعد ذلك انتقلت إلى المدينة لتنتشر في بقاع الأرض؛ ولولا التخطيط الإلهي والتوفيق النبوي لحسن التطبيق، لما استمرت الدعوة؛ والمتتبع للسيرة النبوية يقف على ذلك بما لا يدع مجالا للشك، حيث تبرز معالم التخطيط شامخة في الشخصية النبوية، وقبلها في النصوص القرآنية، ومن أمثلة ذلك صلح الحديبية؛ الذي أثمر عن فتح مكة دون إراقة دم، ولولا التخطيط النبوي المسدد بالوحي لكان الأمر خلاف ذلك.
(1) سورة الكهف، الآية:68.