فهرس الكتاب
{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) } [1] ، ولهذا يحصل التفاضل بين العلماء كما في قوله جل وعلا: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) } [2] .
عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ:"أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ" [3] ، وقد بوب البخاري بقوله:"بَابٌ: أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْوَمُهُ" [4] .
فلما كانت العبرة بالخواتيم، كان المطلوب هو المداومةَ على الصلاح وإن كان قليلًا؛ حتى إذا أدرك المرءَ الوفاة، حصل له ذلك وهو على الخير؛ لكن لا ينجح إذا خُتم له بالسوء، بعدما كان عمله الصالح كثيرًا ثم انتكس فقبض، قال ابن حجر:"المداومة على عمل من أعمال البر ولو كان مفضولًا أحب إلى الله من عمل يكون أعظم أجرًا لكن ليس فيه مداومة، فالمديم للعمل يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى باب الطاعة كل وقت؛ ليجازى بالبر لكثرة تردده، فليس هو كمن لازم الخدمة مثلا ثم انقطع، وأيضا فالعامل إذا ترك العمل صار كالمعرض بعد الوصل فيتعرض للذم والجفاء، والحاصل أنه أمر بالجد في العبادة والإبلاغ بها إلى حد النهاية، لكن بقيد ما لا تقع معه المشقة المفضية إلى السآمة والملال" [5] .
فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع؛ لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى، فالتخفيف يكون معه الدوام والنشاط، فيكثر الثواب لتكرار العمل، وفراغ القلب، بخلاف
(1) سورة طه، جزء من الآية: 114.
(2) سورة يوسف، جزء من الآية: 76.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه،8/ 98. وأخرجه مسلم في صحيحه، 1/ 541. واللفظ للبخاري.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه،1/ 17.
(5) فتح الباري، لابن حجر،11/ 298 - 299، باختصار وتصرف يسير.