الصفحة 23 من 33

ويظهر هذا جليا في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسول الله صلى عليه وسلم، حيث دعت النصوص الشرعية إلى ضرورة التطبيق العملي للتربية والتعليم، ونلاحظ أنها تنص على ضرورة اصطحاب العلم بالعمل، فإذا لم يرافق العمل العلم فلا فائدة من هذا العلم،"فالعبد إذا واظب على الطاعات، ونبذ المعاصي، لم يكن ذلك إلا باستمرار علمه، واستدامه نيته، فإن العمل بالقصد، والقصد يرتبط بالعلم، فإنهما أخوان؛ فإذا دام العمل الصالح، دل على دوام العلم؛ وإذا علم ولم يعمل، أوشك أن يذهب العلم؛ ويكون نقصان العمل، علامة على نقصان العلم أو ذهابه" [1] ، وفي هذا نصوص كثيرة تبين ضرورة استمرار العلم من خلال العمل.

وعليه، فإن على المسؤولين عن المشاريع التعليمية والتربوية، أن يراعوا هذا المقصد التطبيقي من خلال مخططاتهم، فلا بد أن يضعوه في الحسبان؛ إن على مستوى التدريس في المراحل التعلمية، أو على مستوى ما بعد التخرج؛ ويجب إدراج الجانب التطبيقي خلال العملية التعليمية التعلمية، كما يجب امتداده بعد التخرج لإجراء التطبيقات التي تمكن من ترسيخ ما تم تعلمه، مع ضرورة استمرار هذا التطبيق في الحياة العملية وفي المجتمع؛ على أن هذه الأمور تجعل المتعلم قادرًا على إدامة ما تعلمه؛ لأنه يطبقه ويحتاج إليه في حياته اليومية، بينما إذا كانت المعلومة لا تطبق، فما تلبث أن تتلاشى، فيترتب على هذا الانقطاع، وتتخلف الاستدامة.

رابعا: التكرار والاستذكار.

يعتبر النسيان من أكثر المشاكل التي تهدد استقرار المعلومة واستمرارها، وهذا طبيعي في الإنسان، بل قيل إنه ما سمي إنسانًا إلا لكثرة نسيانه؛ ولذا فإنه من الضروري عند وضع أي خطة تعليمية تربوية، الالتفات إلى تحقق مقصد تثبيت المعلومة وترسيخها، فالهدف هو التحصيل؛ لكن ما الفائدة إذا تم التحمل وانهدم بنسيان المعلومة؟ فكأننا صببنا الماء في الرمل. مما يحث المشاريع التعليمية التربوية على ضرورة إدراج الاستذكار والتكرار في الخطة التعليمية، إلى جانب التحصيل الأولي؛ حتى لا تضيع المعلومات التعليمية، وإنما تستدام وتستقر، فيستطيع المتعلم استحضارها عند الحاجة.

(1) العواصم من القواصم، لابن العربي المعافري، ص: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت