الصفحة 24 من 33

ويشهد لهذا علماء الفيزيولوجيا، عندما يقررون بأن المعلومات المكتسبة كلما كررت وتقررت كلما استقررت في الدماغ، وسهل على صاحبها استرجاعها، ولهذا يقال: ما كُرر قرر؛ ولابد من الإشارة إلى أن كتابة المعلومات وتقييدها، أمر مهم في هذا الباب؛ لأن الإنسان معرض للنسيان رغم التكرار أحيانا، فاذا احتاج إلى المعلومة المتفلتة، سيعثر عليها في المكتوب المحفوظ، ولهذا يقال: ما حفظ فر، وما كتب قر.

ولله در الشافعي حين قال:

العلم صيد والكتابة قيده ... قيّد صيودك بالحبال الواثقة

فمن الحماقة أن تصيد غزالة ... وتتركها بين الخلائق طالقة

ولاشك أن الجمع بين الأمرين - الحفظ والكتابة- هو غاية المنى؛ لأنه أوثق في استدامة المعلومة، حتى إذا ضاع المحفوظ انطلقنا إلى المكتوب، وإذا ضاع المكتوب رجعنا إلى المحفوظ؛ وهذا من وسائل حفظ القرآن الكريم، فهو محفوظ في السطور، ومغروز في الصدور، كيف لا، وهو من حفظ الله جل وعلا؟ ولما كان يكرر النبي صلى الله عليه وسلم التنزيل مع جبريل عليه السلام لئلا يتفلت منه، قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } [1] ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر للصحابة أمورًا حتى تكون أدعى إلى الحفظ والامتثال، كما تكررت آيات وقصص ومفاهيم في القرآن لترسيخها، ومن الضرورة في هذا الباب الاستعانة بالتقنية الحديثة في تكرار المعلومة وفي استذكارها واسترجاعها.

وفي هذا الصدد، لا بد من التنويه بضرورة التكوين المستمر، للمعلمين والمتعلمين على حد سواء، مما يمكنهم من مراجعة المعلومات السابقة وتحيينها بالجديد الذي تعرفه الساحة.

كما أنص على أهمية المذاكرة، فكما يقال:"مذاكرة سطرين خير من حمل وقرين"، فالمتعلم إذا تذاكر العلم مع أقرانه فإنه يستفيد لا محالة؛ لأنه إما أن يصحح معلوماته، أو أن يحصل معلومات جديدة.

(1) سورة القيامة، الآية:16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت