فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1237

لما يشتمل عليه من الإضرار ومثله مقبول على الغير لمحمد رحمه الله في المحجور عليه أن إقراره بالمال باطل ولهذا لا يصح منه الإقرار بالغصب فيبقى مال المولى ولا قطع على العبد في سرقة مال المولى يؤيده أن المال أصل فيها والقطع تابع حتى تسمع الخصومة فيه بدون القطع ويثبت المال دونه وفي عكسه لا تسمع ولا يثبت وإذا بطل فيما هو الأصل بطل في التبع بخلاف المأدون لأن إقراره بالمال الذي في يده صحيح فيصح في حق القطع تبعا ولأبي يوسف رحمه الله أنه أقر بشيئين بالقطع وهو على نفسه فيصح على ما ذكرناه وبالمال وهو على المولى فلا يصح في حقه فيه والقطع يستحق بدونه كما إذا قال الحر الثوب الذي في يد زيد سرقته من عمرو وزيد يقول هو ثوبي يقطع يد المقر وإن كان لا يصدق في تعيين الثوب حتى لا يؤخذ من زيد ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإقرار بالقطع قد صح منه لما بينا فيصح بالمال بناء عليه لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء والمال في حالة البقاء تابع للقطع حتى تسقط عصمة المال باعتباره فيستوفى القطع بعد استهلاكه بخلاف مسئلة الحر لأن القطع إنما يجب بالسرقة من المودع أما مالا يجب بسرقة العبد مال المولى فافترقا ولو صدقه المولى يقطع في الفصول كلها لزوال المانع.

قال:"وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردت إلى صاحبها"لبقائها على ملكه"وإن كانت مستهلكة لم يضمن"وهذا الإطلاق يشمل الهلاك والاستهلاك وهو رواية أبي يوسف رحمه الله عن أبي حنيفة رحمه الله وهو المشهور وروى الحسن عنه أنه يضمن بالاستهلاك وقال الشافعي رحمه الله يضمن فيهما لأنهما حقان قد اختلف سبباهما فلا يمتنعان فالقطع حق بالشرع وسببه ترك الانتهاء عما نهي عنه والضمان حق العبد وسببه أخذ المال فصار كاستهلاك صيد مملوك في الحرم أو شرب خمر مملوكة لذمي ولنا قوله عليه الصلاة والسلام"لا غرم على السارق بعد ما قطعت يمينه"ولأن وجوب الضمان ينافي القطع لأنه يتملكه بأداء الضمان مستندا إلى وقت الأخذ فتبين أنه ورد على ملكه فينتفي القطع للشهبة وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي ولأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي لكان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه إلا أن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورات سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة.

قال:"ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو لجميعها ولا يضمن شيئا عند"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت