عليه جازمٌ كما للفُصَلا
يعني: أنَّ الجَرَّ في مسألتينِ وهما: الجَرُّ بأَحَدِ حروفِ الجَرِّ، والجَرُّ بالإضافةِ، وقد مَثَّلَ لهما النَّاظْمُ بقولِه: (كقُبْحِ الشرّ) فقولُ: (كقُبْحِ) جارٌّ ومَجرورٌ, والشرُّ مجرورٌ بالإضافةِ.
وذَكَرَ عاملَ الجزْمِ الذي هو خاصٌّ بالأفعالِ، فقالَ: إنَّ الفعلَ المضارِعَ إذا دَخَلَ عليه أحَدُ عواملِ الْجَزْمِ التي قَدَّمَ ذِكْرَها، وحَصَرَها في خَمسةَ عشرَ عاملًا، إذا دَخَلَ أَحَدُها على الفعْلِ المضارِعِ فإنه يُجْزَمُ مِثلَ: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} و {إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} ثم قالَ:
39 -أمَّا العواملُ التي بالتَّبَعْ ... فخمسةٌ كالنعتِ والعطفِ فَعِ
40 -مُوَكَّدٌ وبَدَلٌ عطْفُ البيانِ ... فذي ثلاثون أَتَتْ مع البيان
يعني: أنَّ العواملَ التي تَأْتِي مَعمولًا فيها بالتبَعِيَّةِ خمسةٌ، وهي (النعْتُ) مثلُ: العالِمُ السُّنِّيُّ أَفْضَلُ الناسِ، و (العطفُ) مثلُ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} ، و (أبو بكرٍ وعمرُ هما أَفضلُ الصحابةِ) والتأكيدُ مثلُ قولِك: (الصحابةُ كلُّهم عُدولٌ) والبدَلُ نحوُ قولِك: جاءَ صَدِيقي صالحٌ مُتَعَلِّمًا و (عَطْفُ البيانِ) مُساوٍ للبَدَلِ في أَكثرِ الأحوالِ ولا يَفترقان إلا في حالتينِ تُنْظَرُ لهما الْمُطَوَّلَاتُ، فهذه هي آخِرُ أفرادِ المعمولِ التي بَلَغَ عددُها ثلاثينَ مسألةً، ثم قالَ:
41 -علامةُ الإعرابِ حرْفٌ حَرَكَه ... وعنهمُ قد جاءَ حذْفٌ فاتْرُكَهْ
42 -والحركاتُ ضَمُّ فَتْحُ كَسْرُ زِدْ ... والحروفُ واوُ يا ألِف نونُ تَرِدْ
43 -والحذْفُ للنونِ وحَرْفِ العِلَّةِ ... في جَزْمِ ما ضَارَعَ والحركَة
يعني: أنَّ علاماتِ الإعرابِ عشرةٌ، وهي إمَّا حركةٌ، أو حروفٌ تَنوبُ عن الحركاتِ، أو حذْفٌ يكونُ علامةً للإعرابِ في بعضِ الْمَواضِعِ، والحركاتُ ثلاثٌ، وهي الضمَّةُ، وتَظْهَرُ في الاسمِ المفرَدِ وجَمْعِ التكسيرِ، وجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السالِمِ، والفعلِ المضارِعِ الذي لم يَتَّصِلْ شيءٌ بآخِرِه، والفتحةُ، وتَظْهَرُ في الاسمِ الْمُفْرَدِ، وجَمْعِ التكسيرِ والفعلِ المضارِعِ، إذا دَخَلَ عليه ناصبٌ، والكسرةُ تكونُ عَلامةً في ثَلاثةِ مَواضِعَ، وهي الاسمُ المفرَدُ وَجَمْعُ التكسيرِ وجَمْعُ المؤَنَّثِ السالِمُ، وأمَّا الحروفُ فأَربعةٌ وهي (الواوُ والياءُ والألِفُ والنونُ) فأمَّا (الواوُ) فتكونُ علامةً للرفْعِ في مَوضعينِ هما جَمْعُ المذَكَّرِ السالِمُ، مثلُ الصالحون، والأسماءُ الخمسةُ، وهي: (أبوك وأخوك وحَمُوك وذو مالٍ وفُوك) وأمَّا الألِفُ فتكونُ علامةً للرفْعِ في تَثنيةِ الأسماءِ فقط وتكونُ علامةً للنصْبِ في الأسماءِ الخمسةِ, أَعْنِي: أباك وأخاك وحَمَاك وذا مالٍ وفاكَ، وأَمَّا (الياءُ) فتكونُ عَلامةً للنصْبِ في مَوْضِعينِ هما: جَمْعُ المذَكَّرِ السالِمُ وتَثْنِيَةُ الأسماءِ، مثلُ: رأيتُ رَجلينِ من القادِمينَ على القريةِ، وتكونُ علامةً للجَرِّ في ثلاثةِ مَواضِعَ، وهي: الأسماءُ الخمسةُ، وتَثنيةُ الأسماءِ وجَمْعُ الْمُذَكَّرِ السالِمُ، مثلُ: مَرَرْتُ بأبيكَ وأخيكَ وحَميكَ وذي مالٍ، وبِرَجُلينِ من العالَمينَ، وأمَّا النونُ فتكونُ عَلامةً لرَفْعِ المضارِعِ الذي اتَّصَلَ بآخِرِه أَلِفُ تَثنيةٍ، أو ياءُ مُخاطَبَةٍ أو واوُ جماعةٍ مثلُ: يَفعلان وتَفعلين وتَفعلون، وأمَّا الحذْفُ فأنواعُه ثلاثةٌ: إمَّا حَذْفُ