والمنصوبُ الثالثُ: الظرْفُ وهو الاسمُ الدالُّ على وَقتٍ من الزَّمَنِ، أو مكانٍ من الأَمكنةِ نحوَ: جاءَ الإمامُ يومَ الْجُمُعَةِ وجلَسَ أمامَ بعضِ الصفوفِ وتَأَخَّرَ وراءَ صفوفٍ, فكَلِمَةُ (يومَ) ظرْفُ زمانٍ, وكلمةُ (أمامَ ووراءَ) كلٌّ منهما ظَرْفُ مَكانٍ، والمنصوبُ بالظرفِيَّةِ أكثرُ من أن يُحْصَرَ.
الرابعُ: المفعولُ لأَجْلِه، وهو الاسمُ الدالُّ على أنَّ بعضَ الأعمالِ يُقامُ بها من أَجْلِ حُصولِه مثلُ: قُمْتُ إجلالًا لِمُعَلِّمِي، وتَعِبْتُ في التَّعَلُّمِ طَرْدًا للجَهْلِ، فكلمةُ (طَرْدًا) مفعولٌ لأَجْلِه, وكذلك كَلمةُ (إجلالًا) .
والمنصوبُ الخامسُ: المفعولُ معه.
المنصوبُ السادسُ: الحالُ وهو اسمٌ تُفَسَّرُ به الحالاتُ الْمُنْبَهِمَةُ -أي: الغامضةُ- مَثَلًا إذا كان صديقُك في اجتماعٍ فيه مُزاحمةٌ على الحصولِ على شيءٍ وهو يُؤَيِّدُ بعضَ الحاضرينَ وأَخْبَرُوكَ أنه قَدِمَ وأنتَ تُريدُ أن تَعْرِفَ هل نَجَحَ قومُه أم لا, تَقولُ: كيفَ كان حالُه وقتَ قُدُومِه، فإذا قالوا لك: جاءَ ضاحكًا مُبْتَهِجًا، فقد بَيَّنُوا الحالةَ التي لم تكنْ تَعْرِفُها قبلَ ذِكْرِ الحالِ، وهو لا يكونُ إلا اسمًا نَكِرَةً, والكلامُ يَتِمُّ دونَه، والاسمُ الذي يُرادُ تَبيينُ حالِه لا يكونُ في الغالِبِ إلا مَعرِفَةً.
والمنصوبُ السابعُ: التمييزُ وهو الاسمُ الذي تُفَسَّرُ به الذواتُ الْمُنْبَهِمَةُ، أي: الْمُلْتَبِسَةُ على السامعِ مثلَ قولِك: قد قَدِمْتُ على المدرسةِ, ومعي خَمسةٌ للهِ الحمدُ، فهذه الخمسةُ لم نَعْرِفْ من أيِّ شيءٍ هي، فإذا قُلتَ: دَفاتِرَ فقدْ مَيَّزْتَها، أو تقولُ: هذا التلميذُ له عليَّ أَربعون في ذِمَّتِي، فإنَّ هذه الأربعينَ لم يَتَمَيَّزْ لنا من أيِّ الذواتِ هي، فإذا قُلْتَ: أُوقيةً فقد مَيَّزْتَها لنا عن غَيْرِها.
والمنصوبُ الثامنُ: الْمُسْتَثْنى بإلا, بـ (إلا) يُنْصَبُ بعدَ الكلامِ التامِّ الْمُوجَبِ نحوَ: كلُّ البشَرِ سيَدخلونَ الْجَنَّةَ إلا الكُفَّارَ، بنَصْبِ الكُفَّارِ على الاستثناءِ.
والمنصوبُ التاسعُ: خَبَرُ كانَ وأخواتِها مثلُ: {كَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} وقد سَبَقَ أن أَشَرْنا إلى ذلك.
والمنصوبُ العاشرُ: اسمُ إنَّ وأخواتِها، وقد تَقَدَّمَ حَصْرُها, مثلَ: إنَّ زيدًا عالِمٌ ولكنَّ ابنَه كَسولٌ، ولعلَّ اللهَ يَتدارَكُه بالعنايةِ فيَنْجَحَ ويَتْرُكَ الكسلَ، ثم قالَ:
35 -واسمُ لا لنفيِ جِنْسٍ أو خَبَرْ ... لما ولا مُشَبَّهَتَا ليس اسْتَقَرّ
36 -وبدخولِ عاملِ النصْبِ علَى ... مُضارِعٍ فانْصِبْه أيضًا تَفْصِيلَا
والمعمولُ الحاديَ عشرَ هو اسمُ (لا) النافيةِ للجنسِ، والتي قد سَبَقَ أن ذَكَرْنا كونَ خَبَرِها مَرفوعًا، وأمَّا اسْمُها، فهو مَنصوبٌ وقد فَصَّلْنَا بعضَ الكلامِ عليها عندَ ذِكْرِها بينَ العواملِ, وقُلْنَا: إنها تَنْصِبُ الاسمَ الْمُفْرَدَ، ويُبْنَى معها على الفَتْحِ نحوَ: (لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ) وأمَّا الاسمُ الْمُضافُ وشَبيهُ الْمُضافِ فإنها تَنْصِبُهما نحوَ: لا طالعَ جَبَلٍ عِنْدَنا.
والمنصوبُ الثانيَ عشرَ: خَبَرُ ما ولا اللتين شُبِّهَتَا بليسَ نحوَ: لا أَحَدُ خَيرًا من أَحَدٍ إلا بالعلْمِ والتُّقَى، وما الباذِلُ لواجباتِ المالِ ببخيلٍ.
والمنصوبُ الثالثَ عشرَ: المضارِعُ الذي دَخَلَتْ عليه عواملُ النصْبِ، نحوَ: {لَنْ نَبْرَحَ الْأَرْضَ} ثم قالَ:
37 -والجَرُّ جَا في اثنينِ حَرْفُ الْجَرّ ... مع الإضافةِ كقُبْحِ الشَّرّ
38 -والجَزْمُ في مُضارعٍ قد دَخَلَا