الصفحة 3 من 13

الكلامُ عندَ النُّحاةِ هو: اللفظُ الْمُرَكَّبُ المفيدُ بالوَضْعِ، فلا بُدَّ فيه من أن يَكونَ مَلفوظًا باللسانِ ومُرَكَّبًا من كلمتين فأَكْثَرَ، ولو كان تَركيبًا مَعْنَوِيًّا مثلَ (اقرأْ) التي تَتَرَكَّبُ من فِعْلِ الأمرِ وفاعلِه الْمُسْتَتِرِ، ولا بُدَّ أن تَحْصُلَ منه إفادةٌ يَحْسُنُ سُكوتُ الْمُتَكَلِّمِ عليها، ولا بُدَّ أن يَكونَ المتكلِّمُ به يَقْصِدُ الإفادةَ به.

فخَرَجَ باللفظِ الْخَطُّ والإشارةُ ونحوُهما، وخَرَجَ بالمرَكَّبِ الكلمةُ الواحدةُ مثلُ الْمُعَلِّمِ أو المدرسةِ, من دونِ أن يُسْنِدَ خبرًا لذلك، وبالمفيدِ، التركيبُ غيرُ المفيدِ نحوَ: إن قامَ المعلِّمُ، فهذا تَركيبٌ لا يَشتمِلُ على إفادةٍ بهذه الصِّفَةِ، وقولُنا: (بالوَضْعِ) خَرَجَ به الكلامُ الصادرُ من النائمِ مَثَلًا إذا كان مُرَكَّبًا فيه إفادةٌ، فلا يُسَمَّى كلامًا في النحوِ؛ لأن صاحبَه لم يَقْصِدْ به الإفادةَ؛ لأنه نائمٌ، ثم قالَ: إنَّ الاسمَ يُعْرَفُ بالْحِسِّ، وهو كلُّ ما يُدْرَكُ بإحدى الحواسِّ الخمسِ, مثلُ: السمعِ والبصرِ والشمِّ والذوْقِ واللمْسِ، ويُعرفُ بحُروفِ الجَرِّ التي سَيأتِي حَصْرُها، ويُعرَفُ بالتنوينِ، والفعلُ يُعرفُ بالسينِ، وقد, وبالتاءِ الساكنةِ، ولا عَلامةَ للحرْفِ، ثم قالَ:

البابُ الأوَّلُ: في العواملِ

فللعوامِلِ سِتُّون ثم ذي ... لفْظِيَّةٌ أو مَعنوِيَّةٌ خُذِي

وقَسَّمُوا لفْظِيَّةً إلى السماعْ ... مع القِياسِ وللأُولَى لا نِزاعْ

جاءتْ حروفُ جَرِّ الاسمِ من إلى ... حتى خلا حاشا عدا في عن على

10 -ومُذْ ومُنذُ رُبَّ كي واوٌ ولامْ ... والتا لعلى لولا با كاف تَمَامُ

يعني: أنَّ العواملَ تَبْلُغُ سِتِّينَ عاملًا وهذه السِّتُّونَ مُنقسِمَةٌ إلى عواملَ لَفظيَّةٍ، وأُخرى مَعنويَّةٍ, فاللفْظِيَّةُ هي العواملُ التي تُوجَدُ مَنطوقًا بها نُطْقًا صريحًا، والعواملُ المعنوِيَّةُ هي التي لا يُنْطَقُ بها بل يكونُ عَمَلُها مَعنويًّا لُزُومًا، مثلَ العاملِ في رَفْعِ الْمُبتدأِ مَثَلًا، ثم إنَّ العواملَ اللَّفْظِيَّةَ تَنْقَسِمُ هي الأُخْرَى إلى قِسمينِ: فمِنها عواملُ سَمَاعِيَّةٌ مَحصورةٌ في ألفاظٍ مَعْنَوِيَّةٍ، وقِسْمُها الآخَرُ قِيَاسِيٌّ، وسَنُقَدِّمُ الكلامَ على العواملِ السماعيَّةِ، وهي تَبْلُغُ تسعةً وأربعين عاملًا كما سَيُصَرِّحُ بذلك النَّظْمُ، وجاءَ في مُقَدِّمَتِها حُروفُ الجَرِّ وهي عشرون حَرْفًا، فمنها (من وإلى) ومنها (حتى) مثلُ {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} ومنها (خلا وعدا وحاشا) وهذه الثلاثةُ حروفٍ للجَرِّ وللاستثناءِ ويُسْتَثْنَى بها اسمٌ مَنصوبٌ فتُجْعَلُ أفعالًا، ومنها (في، وعن وعلى، ومذ، ومنذ، ورُبَّ) ومنها (كي) وهي لا تَجُرُّ إلا (ما) الاستفهاميَّةَ، أو (ما) الْمَصدريَّةَ، أو (إن) الْمَصدرِيَّةَ, فما الاستفهاميَّةُ مثل (كَيْمَهْ) بحذْفِ أَلِفِ ما والوقْفِ على هاءِ السكْتِ بعدَها، ومثالُ ما الْمَصدريَّةِ قولُ الشاعرِ:

إذا أنتَ لم تَنْفَعْ فَضُرَّ فإنما ... يُرْجَى الْفَتَى كَيْمَا يَضُرَّ ويَنْفَعَا

ومِثالُ إن الْمَصدريَّةِ قولُ الشاعرِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت